تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
« وان هاج به الطمع أهلكه الحرص » فالحرص إفراط في إفراط ، فالطمع يذل والحرص يهلك . وفي ( عيون ابن قتيبة ) : لا يكثر الرجل على أخيه الحوائج ، فان العجل إذا أفرط في مصّ أمه نطحته ونحتّه . وقال الشاعر :
كم من حريص على شيء ليدركه * وعلّ ادراكه يدني إلى عطبه
وقال آخر :
وربّ ملحّ على بغية * وفيها منيتّه لو شعر ( 1 )

وقال ابن المقفع : الحرص محرمة ، أنظر من يطلب إليك بالإجمال والتكرّم أحق أن تسخو نفسك له بالعطية أم من يطلب ذلك بالشره والحرص ( 2 ) . ودخل مالك بن دينار على رجل محبوس قد أخذ بمال عليه وقيّد ، فقال له الرجل : أما ترى ما نحن فيه من هذه القيود ، فرفع مالك رأسه فرأى سلّة فقال : لمن هذه قال : لي فأمر بها أن تنزل ، فأنزلت وإذا دجاج وأخبصة ، فقال مالك : هذه وضعت القيود في رجلك ( 3 ) . وقالت الحكماء : الحريص الجشع أشد حرارة من النار . « وإن ملكه اليأس قتله الأسف » هو التفريط من فضيلة الرجاء ، فاليأس يمنع العمل للدنيا والدين . وفي ( الخصال ) عن الصادق عليه السّلام : تبع حكيم حكيما سبعمائة فرسخ في سبع كلمات ، فلما لحق به قال : يا هذا ما أرفع من السماء ، وأوسع من الأرض ،

هامش
( 1 ) عيون الأخبار 3 : 191 .
( 2 ) عيون الأخبار 3 : 191 ، نقله بالتقطيع .
( 3 ) عيون الأخبار 3 : 192 ، نقله بتصرف يسير .