وعرّض ابن ميثم في كلامه ذاك بابن أبي الحديد حيث قال : ليست الأمور التي عدّدها عليه السّلام شرحا لما قدمّه من هذا الكلام المجمل ، وإن ظنّ قوم أنه أراد ذلك ( 1 ) . « فان سنح » أي : عرض . « له الرجاء أذله الطمع » الرجاء ان لم يكن فيه افراط يؤدي إلى الطمع فضيلة وحكمة لأنه مادة الحياة للدين والدنيا ، وأما إن أدى إليه فهو طبع . وفي ( مجازات نبوية المصنّف ) في قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « استعيذوا باللهّ من طمع يهدي إلى طبع » المراد أن الطمع يصيّر بصاحبه إلى معايب الأفعال ومدانسها ، ويوقعه في مذامّها ومناقصها ، والطبع الدنس والعيب مأخوذ على ما سمعته من أبي الفتح النحوي من الطابع وهو الخاتم ، كأنه يسم صاحبه بالمعائب ( 2 ) ، فلما كانت عواقب الطمع صائرة إلى مدارن الطبع جعل صلّى اللّه عليه وآله الطمع كأنه هاد إليها على المجاز والاتساع . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلهّ . وعنه عليه السّلام : الذي يثبّت الإيمان الورع ، والذي يخرجه الطمع . وعن السجاد عليه السّلام : رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عمّا في أيدي النّاس ( 3 ) . وقالوا : تقطع أعناق الرجال المطامع ، وان الطير ليصاد بالمطامع . وأشعب الطماع وقصصه معروفة .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 271 .
( 2 ) المجازات : 239 .
( 3 ) الكافي 2 : 320 - 1 و 3 و 4 .