تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر

« وذلك القلب » قالوا ما سمّي القلب إلّا من تقلبه . هذا ، وقيل في عضد الدولة : له صدر فيه ألف قلب . « وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها » وعنه عليه السّلام أيضا : الفضائل أربعة أجناس : أحدها الحكمة وقوامها في الفكرة ، والثاني العفّة وقوامها في الشهوة ، والثالث القوّة وقوامها في الغضب ، والرابع العدل وقوامه في اعتدال قوى النفس ( 1 ) . قال ابن ميثم : أراد عليه السّلام : بقوله « مواد من الحكمة » الفضائل الخلقية ، فإنّها بأسرها من الحكمة ، وهي العلم بما ينبغي أن يفعل ، وهو الأصلح في كل باب ، وهي مواد كمال القلب . وأراد بقوله : « وأضداد من خلافها » الرذائل المضادة للفضائل ، وهي التي أطراف التفريط والإفراط منها ، فالأولى الطمع وهو رذيلة الإفراط من رضا الانسان بما يحصل عليه من دنياه . إلى أن قال : الخامسة رذيلة الإفراط من عروض الخوف ، وهي الاشتغال بالحذر عما ينبغي عند عروضه ، والذي ينبغي فيه الأخذ بالحزم ، وترك الافراط من الخوف والعمل للأمر المخوف . السادسة رذيلة التفريط في عروض ضده وهو الأمن حتى لا يفكّر في مصلحته وحفظ ما هو عليه من الأمن . إلى أن قال : ثم ختم ذلك بالتنفير عن طرفي الإفراط والتفريط فيها إجمالا بما يلزم التفريط من مضرّة القلب بعدم الفضيلة ويلزم الإفراط فيها من إفساده لخروجه عنها ( 2 ) .

هامش
( 1 ) بحار الأنوار 78 : 81 ح 68 .
( 2 ) ابن ميثم ( الطبع الحجري ) 3 : 478 و 479 ، وقول المصنف « . . . من رضا الانسان بما يحصل عليه من دنياه » ليس من كلام ابن ميثم فإنه قال : « فالأولى الطمع وهي رذيلة الإفراط من الرجاء ونفرّ عنها بما يلزمها من الذلة : المطموع فيه وبما يلزم اشتداد الطمع من الحرص المهلك في الدارين » .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )