تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

التحفّظ ، وإن ناله الخوف شغله الحزن ، وإن أصابته المصيبة فضحه الجزع ، وإن وجد مالا أطغاه الغنى ، وإن عضتّه فاقة شغله البلاء ، وإن أجهد به الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط به الشبع كظتّه البطنة ، فكل تقصير به مضرّ ، وكل إفراط له مفسد . « لقد علق بنياط هذا الانسان » في ( الصحاح ) : النياط : عرق علق به القلب من الوتين ، فإذا قطع مات صاحبه ( 1 ) . ومراده نوع الانسان الشامل لجميع الافراد . وعن أرسطاطاليس في تفاوت أفراد الانسان كلام ، وهو : ليس فيما خلق تعالى أشد من الانسان ، يوجد فيه ما في كل حيوان ، يكون شجاعا كالأسد ، وجبانا كالأرنب ، وسخيّا كالديك ، وبخيلا كالكلب ، وفجورا كالغراب ، ووحشيّا كالنمر وانسيّا كالحمام ، وخبيثا كالثعلب ، وسليما كالغنم ، وسريعا كالغزال ، وبطيئا كالدبّ ، وعزيزا كالفيل ، وذليلا كالحمار ، ولصا كالعقعق ، وتائها كالطاوس ، وهاديا كالقطا ، وضالّا كالنعامة ، وشرورا كالتيس ، وكدودا كالثور ، وشموسا كالبغل ، وأخرس كالحوت ، ومنطيقا كالهزار ، وجهولا كالخنزير ، وميشوما كالبوم ، ونفّاعا كالفرس ، ومضرا كالفأرة . « بضعة » في ( الصحاح ) القطعة من اللحم ، وهي بالفتح ، وأخواتها مثل القطعة والفلذة والفدرة والكسفة والخرقة وما لا يحصى بالكسر ( 2 ) . « هي أعجب ما فيه » وكل ما فيه عجب ، فقال عليه السّلام أيضا : اعجبوا لهذا الإنسان ، ينظر بشحم ، ويتكلّم بلحم ، ويسمع بعظم ( 3 ) ، بل كله عجب .

هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري 3 : 1166 .
( 2 ) الصحاح 3 : 1186 .
( 3 ) نهج البلاغة 3 : 4 الحكمة 7 .