استلبته الغرّة ، وإن جددت له النعمة أخذته الغرّة ، وان أفاد مالا أطغاه الغنى ، وان عضتّه فاقة شغله البلاء - جهده البكاء - وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط في الشبع كظتّه البطنة ، فكل تقصير به مضر وكل إفراط له مفسد ( 1 ) . وقال الثاني : دخل ضرار بن ضمرة - وكان من خواصّ عليّ عليه السّلام - على معاوية وافدا ، فقال له : صف لي عليا . قال : أعفني . قال معاوية : لا بدّ من ذلك . فقال : أمّا إذا كان لا بدّ من ذلك فإنه كان واللّه بعيد المدى شديد القوى - إلى أن قال - فقال له معاوية : زدني شيئا من كلامه . فقال : كان يقول : أعجب ما في الانسان قلبه ، وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أماله الطمع ، وإن مال به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه القنوط قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ ، وإن أسعده الرضا نسي التحفّظ ، وإن أماله الخوف فضحه الجزع ، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وان عضته فاقة فضحه الفقر ، وان جهده الجوع أقعده الضعف ، وان أفرط به الشبع كظته البطنة ، فكل تقصير به مضرّ ، وكل إفراط له مفسد ، فقال له معاوية : زدني ما وعيته من كلامه . قال : هيهات أن آتي على جميع ما سمعته منه ( 2 ) . وقال الثالث : نقل البيهقي باسناده عن الشافعي عن يحيى بن سليم عن الإمام جعفر بن محمد بن عبد اللّه بن جعفر عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : أعجب ما في الانسان قلبه ، فيه مواد من الحكمة وأضداد لها من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أولهه الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعده الرضا نسي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٤
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 18 و 21 .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 421 - 422 .