ما يكون في الفراسة - فقلت له : هل من منزل فقال : نعم فأنزلني فرأيته أكرم ما يكون من رجل ، بعث إليّ بعشاء وطيب وعلف لدابتي وفراش ولحاف ، فجعلت أتقلب الليل ما أصنع بهذه الكتب إذ رأيت النعت في هذا الرجل ، فقلت : أرمي بهذه الكتب ، فلما أصبحت قلت للغلام : أسرج ، فأسرج فركبت ومررت عليه وقلت له : إذا قدمت مكة ومررت بذي طوى فاسأل عن محمد بن إدريس الشافعي . فقال : أمولى لأبيك أنا قلت : لا . قال : فهل كانت لك عندي نعمة قلت : لا . قال : أين ما تكلفت لك البارحة . قلت : وما هو . قال : اشتريت طعاما لك بدرهمين وإداما بكذا وكذا وعطرا بثلاثة دراهم وعلفا لدابتك بدرهمين وكراء الفرش واللحاف درهمان . قلت : يا غلام أعطه . فهل بقي شيء قال : كراء البيت فاني قد وسعت عليك وضيقت على نفسي . قال : فغبطت بتلك الكتب ، فقلت له : هل بقي لك من شيء قال : امض أخزاك اللّه فما رأيت قط شرا منك ( 1 ) .
« وتائه القلب » أي : متحيّرة . « متفرّق اللب » أي : العقل . في ( الطبري ) : وفي سنة ( 67 ) عزل ابن الزبير أخاه مصعبا عن البصرة وولّى ابنه حمزة ، فقدم البصرة وكان يجود أحيانا حتى لا يدع شيئا يملكه ، ويمنع أحيانا ما لا يمنع مثله ، فظهرت منه بالبصرة خفّة وضعف ، فعزله أبوه فاحتمل مالا كثيرا من مال البصرة وأتى المدينة وترك أباه ، فأودع ذلك المال رجالا فذهبوا به إلّا يهوديا كان أودعه فوفى له ، وعلم أبوه بما فعل فقال : أبعده اللّه أردت ان أباهي به بني مروان فنكص ( 2 ) .