تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

عسيرا ، وقد اجتمع ذلك كله في العتابي . كما قد يكون طويل القامة عاقلا عالي الهمة . فلما ألحّ المنصور على أبي مسلم حضوره عنده شاور نيزك الطويل فقال له : يا نيزك إنّي واللّه ما رأيت طويلا أعقل منك فما ترى قال : لا أرى أن تأتيه وأرى ان تأتي الري فتقيم بها فيصير ما بين خراسان والري لك ( 1 ) . وحكيم الهند الذي جرى بينه وبين الإسكندر رموز كان طويلا ، ففي ( المروج ) : جلس الإسكندر جلوسا خاصا ودعا بالحكيم - ولم يكن رآه قبل ذلك - فلما نظر إلى صورته وتأمّل قامته نظر إلى رجل طويل الجسم رحب الجبين معتدل البنية فقال في نفسه : هذه بنية تضاد الحكمة ، فإذا اجتمع حسن الصورة وحسن الفهم كان أوحد زمانه ، فتأملّه الفيلسوف فأدار أصبعه السبابة على وجهه ووضعه على أرنبة أنفه ، فسأله الإسكندر عن سرّ فعله فقال : تأملتك بنور عقلي فتبيّنت فكرتك فيّ وأن هذه الصورة فلمّا تجتمع مع الحكمة ، فإذا كان صاحبها ذلك كان أوحد زمانه ، فأدرت أصبعي مصداقا لما سنح لك ، وأريتك مثالا شاهدا أنه كما ليس في الوجه إلّا أنف واحد ، كذلك ليس في دار مملكة الهند غيري ، ولا يلحق أحد بي في حكمتي ( 2 ) . « وذاكي العمل قبيح المنظر » هكذا في ( المصرية ) ( 3 ) ، ولكن في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 4 ) ( وزاكى ) بالزاي وهو الصحيح ، من قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها ( 5 ) وأما « ذاكي » فلا مناسبة له هنا ، يقال ذكا الرجل : إذا كان حديد

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 485 .
( 2 ) مروج الذهب 1 : 328 .
( 3 ) نهج البلاغة 2 : 255 ، من الخطبة رقم 234 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 18 ، وابن ميثم ( الطبع الحجري ) : 314 ، السطر السادس عشر هكذا .
( 5 ) الشمس : 9 .