تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

بروحي نطقت ، وبضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به ، وأنا الخالق العالم ، بعلمي خالفت بين خلقهم ، وبمشيّتي يمضي فيهم أمري ، وإلى تدبيري وتقديري صائرون ، لا تبديل لخلقيوَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ ( 1 ) ، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ولا أبالي ، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي ، وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم ، وإنّما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم ، ولذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت ، والطاعة والمعصية ، والجنة والنار ، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم ، خالفت بين صورهم وأجسادهم وألوانهم وأعمارهم ، وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم الشقي والسعيد ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والدميم ، والعالم والجاهل ، والغني والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح والسقيم ، ومن به الزّمانة ومن لا عاهة به ، فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة ، فيحمدني على عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح ، فيدعوني ويسألني ان أعافيه ، ويصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي ، وينظر الغنيّ إلى الفقير ، فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني ، فيدعوني ويسألني ، وينظر المؤمن إلى الكافر ، فيحمدني على ما هديته ، فلذلك خلقتهم وكلّفتهم لأبلوهم في السرّاء والضراء ، وفيما أعافيهم وفيما أبتليهم ، وفيما أعطيهم وفيما امنعهم ، وأنا اللّه الملك القادر ، ولي ان أمضي جميع ما قدّرت على ما دبّرت ( 2 ) . « فتام الرواء » - بالضم - : من له منظر .

هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .
( 2 ) الكافي 2 : 4 ح 5 و 2 : 8 ح 2 .