وفي ( الكافي ) عن عبد اللّه بن كيسان ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخالط الرجل فأرى له حسن السّمت وحسن الخلق وأمانة ، ثم أفتشه فأتبينّه عن عداوتكم ، وأخالط الرجل فأرى فيه سوء الخلق ، وقلّة الأمانة ، وزعارة ، ثم افتشّه فأتبينه عن ولايتكم ، فكيف يكون ذلك قال : أما علمت أنّ اللّه أخذ طينة من الجنة وطينة من النار فخلطهما جميعا ثم نزع هذه من هذه وهذه من هذه ، فما رأيت في أولئك من الأمانة وحسن الخلق وحسن السمت فممّا مسّهم من طينة الجنة وهو يعودون إلى ما خلقوا منه ، وما رأيت من هؤلاء من قلّة الأمانة وسوء الخلق والزّعارة فممّا مسّهم من طينة النار وهم يعودون إلى ما خلقوا منه ( 1 ) . وعن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السّلام : ان اللّه تعالى لما أخرج ذرية آدم من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له ، وبالنبوّة لكل نبي ، كان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوته ، محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قال لآدم : انظر ما ذا ترى فنظر إلى ذريته وهم ذر قد ملأوا السماء فقال : يا ربّ ما أكثر ذرّيّتي ولأمر ما خلقتهم ، فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم قال : يعبدونني لا يشركون بي شيئا ، ويؤمنون برسلي ويتبعونهم . قال : يا رب فما لي أرى بعض الذرّ أعظم من بعض ، وبعضهم له نور كثير ، وبعضهم له نور قليل ، وبعضهم ليس له نور . فقال تعالى : كذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم . قال : يا رب فتأذن لي في الكلام . قال : تكلم ، فإنّ روحك من روحي ، وطبيعتك خلاف كينونيتي . قال : يا رب لو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة ، وجبلة واحدة وأرزاق سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ، ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شيء من الأشياء . قال : يا آدم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٤
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 3 ح 5 ، منشورات المكتبة الإسلامية ، طهران .