وكان عبد الملك يقول بعد ذلك : ربما جاءتني السعلة أو التنحنح وأنا في المتوضأ فأكفّ عن ذلك ( 1 ) . « معاشر الناس اتقو اللّه فكم من مؤمل ما لا يبلغه » فلا يبيع آخرته لأمل من دنياه لعله لا يبلغه . « وبان ما لا يسكنه » فلا يخرب دار بقائه لدار إن سكنها سكنها أيّاما ولعله لا يسكنها ساعة . « وجامع ما سوف يتركه » وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ ( 2 ) . فجمع عمرو بن العاص قناطر من ذهب ، فلما مات أخذها معاوية . « ولعله من باطل جمعه ومن حق منعه » عن الرضا عليه السّلام : لا يجتمع المال إلّا بخمس خصال : ببخل شديد ، وأمل طويل ، وحرص غالب ، وقطيعة الرحم ، وإيثار الدّنيا على الآخرة ( 3 ) . وعن الباقر عليه السّلام : ليس من شيعتنا من له مئة ألف ، ولا خمسون ألفا ، ولا أربعون ألفا ، ولو شئت أن أقول ثلاثون ألفا لقلت ، وما جمع رجل قط عشرة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٨
فأدلى وليد عند ذاك بحقه * وكان وليد ذا مراء وذا جدل
ففتّنت القبطيّ حتى قضى لها * بغير قضاء اللّه في السّور الطّول
إذا ذات دلّ كلمّته لحاجة * فهمّ بأن يقضي تنحنح أو سعل
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 63 .
( 2 ) الأنعام : 94 .
( 3 ) اخرجه الخصال 1 : 282 ح 39 .