لصاحبه الباطل وينكر في السخط له الحق ، وأما لو تحرّى الحق في كل منهما فلا ، فقالوا : وفد عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فسأل عمرا عن الزبرقان فقال : مطاع في عشيرته ، شديد العارضة ، مانع لما وراء ظهره . فقال الزبرقان : انه ليعلم مني أكثر من هذا ولكنه حسدني . فقال عمرو : أما واللّه انه لزمر المروة ، ضيّق العطن ، أحمق الوالد ، لئيم الخال ، واللّه يا رسول اللّه ما كذبت في الأولى ، ولقد صدقت في الآخرة ، ولكني رجل رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وسخطت فقلت أقبح ما وجدت . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ من البيان لسحرا ( 1 ) . « ويكاد أصلبهم عودا » صلب العود كناية عن الشدة في الأمور ، قال الشاعر :
ومن يك ذا عود صليب * ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره
« تنكؤه » من نكأت القرحة : إذا قشرتها .
« اللحظة » النظر بمؤخر العين .
« وتستحيله » أي : تقلبه عن الحالة التي كان عليها « الكلمة الواحدة » .
وكان خالد بن المعمر من أصلب أصحابه عليه السّلام عودا فاستحاله كلمة واحدة من معاوية ، ففي ( صفين نصر ) قام وقال : من يبايع على الموت وشرى نفسه للهّ ، فبايعه سبعة آلاف على أن لا ينظر رجل منهم حتى يرد سرادق معاوية ، فاقتتلوا قتالا شديدا وكسروا جفون سيوفهم - إلى أن قال - فخلّى معاوية عن سرادقه وخرج فارّا لائذا إلى بعض مضارب العسكر ، فدخل فيه وبعث إلى خالد : أنت قد ظفرت ، ولك إمرة خراسان إن لم تتم ، فطمع في ذلك ولم يتم ، فأمرّه معاوية حين بايعه الناس على خراسان ،
هامش
( 1 ) أخرجه أسد الغابة 2 : 194 ، بفرق في اللفظ .