ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم * واللّه يعلم أنّي لم أقل فندا
إنّي لأفتح عيني حين أفتحها * على كثير ولكن لا أرى أحدا ( 1 )
وفي شرحه الفارسي :
دم جمعى كه بصورت مردمند * وبه حقيقت حيوان بي دمند
« إلّا من عصم اللّه » قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نعِاجهِِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ( 2 ) . في ( عيون القتيبي ) : كان بين حاتم طي وأوس بن حارثة ألطف ما يكون بين اثنين ، فقال النعمان بن المنذر لجلسائه : واللّه لأفسدنّ ما بينهما . فقالوا : لا تقدر على ذلك . قال : بلى فقلّما جرّبت الرجال في شيء إلّا بلغته ، فدخل عليه أوس فقال له : ما الذي يقول حاتم قال : وما يقول قال : يقول : إنه أفضل منك وأشرف . قال : أبيت اللعن ، صدق واللّه لو كنت أنا وأهلي وولدي لحاتم لانهبنا في مجلس واحد ، ثم خرج وهو يقول :
يقول لي النعمان - لا من نصيحة * أرى حاتما في قوله متطاولا
له فوقنا باع كما قال حاتم * وما النصح فيما بيننا كان حاولا
ثم دخل عليه حاتم وقال له مثل مقالته لأوس قال : صدق . أين عسى أن أقع من أوس ، له عشرة ذكور أخسّهم أفضل مني ، ثم خرج وهو يقول :
يسائلني النّعمان كي يستزلني * وهيهات لي أن استضام فأصرعا
كفاني نقصا أن أضيم عشيرتي * بقول أرى في غيره متوسّعا
فقال النعمان : ما سمعت بأكرم من هذين الرجلين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر كتاب « شعر دعبل بن علي الخزاعي » للدكتور عبد الكريم الأشتر : 121 ، نقله عن العقد 1 : 325 .
( 2 ) ص : 24 .
( 3 ) عيون الأخبار 2 : 23 - 24 ، نقله بتصرف .