وأما عقاب الآخرة ففي ( الكافي ) قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ، ألا إنّ كلّ غدرة فجرة وكلّ فجرة كفرة ، ألا وان الغدر والفجور والخيانة في النار ( 2 ) . وزاد النهج : ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ( 3 ) . وعن ( غارات الثقفي ) : ذكر المغيرة بن شعبة عند عليّ عليه السّلام فقال : وما المغيرة إنما كان إسلامه لفجرة وغدرة بنفر من قومه ، فهرب ، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كالعائذ بالإسلام ، واللّه ما رئي عليه منذ ادّعى الإسلام خضوع ولا خشوع ( 4 ) . وفي ( النهج ) قال عليه السّلام في مروان لما أخذ أسيرا وكلمّه الحسنان عليهما السّلام في أن يبايعه : لا حاجة لي في بيعته إنّها كفّ يهودية لو بايعني بكفه لغدر بسبته ، أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة ، وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر ( 5 ) . وفيه أيضا قال عليه السّلام للأشعث : وان امرأ دلّ على قومه السيف ، وساق إليهم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٧
وفي ( أمثال الكرماني ) : نزل أنيس بن مرداس السلمي في صرم من بني سليم بعتيبة بن الحارث ، فشدّ على أموالهم فأخذها وربط رجالها حتى افتدوا ، فقال العباس بن مرداس أخوه :
كثر الضجاج وما سمعت بغادر * كعتيبة بن الحارث بن شهاب
جللت حنظلة الدناءة كلها * ودنست آخر هذه الأحقاب ( 1 )
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال للكرماني : 440 .
( 2 ) الكافي للكليني 2 : 338 ، 6 .
( 3 ) نهج البلاغة 2 : 206 ، من الخطبة رقم 200 .
( 4 ) الغارات للثقفي 2 : 516 ، وفيه : خضوعا ولا خشوعا ( بالنصب ) .
( 5 ) نهج البلاغة 1 : 120 ، الخطبة رقم 73 .