تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

زياد ، فذكر ابن زياد ليلة الخوارج ، فعزم على قتلهم إذا أصبح فانطلق صديق مرداس إلى منزل مرداس ، فأخبرهم وقال : أرسلوا إليه في السجن فليعهد فإنه مقتول فسمع ذلك مرداس وبلغ الخبر صاحب السجن ، فبات بليلة سوء إشفاقا من أن يعلم الخبر مرداس فلا يرجع ، فلما كان الوقت الذي كان يرجع فيه إذا به قد طلع فقال له السجان : هل بلغك ما عزم عليه الأمير قال : نعم . قال : ثم غدوت قال : نعم ولم يكن جزاؤك مع احسانك أن تعاقب بسببي ، وأصبح عبيد اللّه فجعل يقتل الخوارج ثم دعا بمرداس ، فلما حضر وثب السجّان - وكان ظئرا لعبيد اللّه - فأخذ بقدمه ثم قال : هب لي هذا . وقصّ عليه قصته ، فوهبه له وأطلقه ( 1 ) . « ولا يغدر » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) والصواب : ( وما يعذر ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) . « من علم كيف المرجع » أي : كيف مرجع الغادر في الدنيا من الخزي وفي الآخرة من العقاب ، أما خزي الدنيا ففي ( وزراء الجهشياري ) : لما قوي أمر بني العباس قال مروان بن محمد لعبد الحميد كاتبه : إنّا نجد في الكتب أنّ هذا الأمر زائل عنّا لا محالة ، وسيضطر إليك هؤلاء - يعني بني العباس - فصر إليهم فإنّي أرجو أن تتمكن منهم فتنفعني في مخلفي وفي كثير من أسبابي . فقال له : وكيف لي بأن يعلم الناس أنّ هذا عن رأيك وكلهم يقول إني غدرت وسرت إلى عدوك ، والذي أمرتني به أنفع الأمرين لك وأقبحهما لي ، وأنشد :

أسرّ وفاء ثم أظهر غدرة * فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهره ( 4 )
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 313 ، نقله المصنف بتصرف .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 88 ، من الخطبة 41 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 312 ، ابن ميثم ( الطبع الحجري ) 2 : 158 ، هكذا في السطر الخامس .
( 4 ) الوزراء والكتاب للجهشياري : 51 .