عوف : يضع يده في يدك على أن تكون يدي بينهما ، فأجابه عمرو إلى ذلك ( 1 ) . « ولا أعلم جنة أوقى منه » الجنة - بالضم - ما يوقيك عن الأسلحة . قال الخوئي في الأثر : ان النعمان بن المنذر قد جعل له يومين يوم بؤس من صادفه فيه قتله ، ويوم نعيم من لقيه فيه أحسن إليه وأغناه ، وكان رجل من طي قد خرج ليطلب الرزق لأولاده ، فصادفه النعمان في يوم بؤسه ، فعلم الطائي أنه مقتول فقال : حيّا اللّه الملك إن لي صبية صغارا ولم يتفاوت الحال بين قتلي أول النهار وآخره ، فإن رأى الملك أن أوصل إليهم هذا القوت وأوصي بهم أهل المروة من الحي ثم أعود . فقال النعمان : فإن يضمنك رجل إن لم ترجع قتلناه ، وكان شريك بن عدي نديم النعمان . فقال : أنا أضمنه ، فمضى الطائي مسرعا وصار النعمان يقول لشريك : جاء وقتك فتأهّب للقتل . فقال : ليس عليّ سبيل حتى يأتي المساء ، فلما قرب المساء قال : تأهّب . قال : هذا شخص قد لاح مقبلا ، فلمّا قرب إذا هو الطائي قد اشتد في عدوه . وقال : خشيت أن ينقضي النهار قبل وصولي ، مر بأمرك أيها الملك . فأطرق النعمان ثم رفع رأسه فقال : ما رأيت أعجب منكما ، أما أنت يا طائي فما تركت في الوفاء مقاما لأحد يفتخر به ، وأمّا أنت يا شريك ، فما تركت لكريم سماحة يذكر بها في الكرماء ، فلا أكون أنا ألأم الثلاثة ، ألا وإني رفعت يوم بؤسي عن الناس بوفاء الطائي وكرم شريك ( 2 ) . قلت : وفي ( الطبري ) في وقائع ( 58 ) حبس ابن زياد فيمن حبس مرداس بن اديه ، فكان السجّان يرى عبادته واجتهاده وكان يأذن له في الليل فينصرف ، فإذا طلع الفجر أتاه حتى يدخل السجن ، وكان صديق لمرداس يسامر ابن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٥
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال للميداني 2 : 375 - 376 .
( 2 ) شرح الخوئي 2 : 49 .