والصدق شرافه معلوم ، ويكفى فيه قوله تعالى : وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ ( 1 ) ، يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ( 2 ) ، والوفاء مثله . وقال صلّى اللّه عليه وآله : بعثت بوفاء العهد مع البرّ والفاجر . وفي ( تنبيه المسعودي ) : ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه الموسوم ب ( الديباج ) أوفياء العرب ، فعدّ السموأل بن عاديا الغساني ، والحارث بن ظالم المرّي ، وعمير بن سلمى الحنفي . ولم يذكر هانيا ، وهو أعظم العرب وفاء ، وأعزّهم جوارا ، وأمنعهم جارا ، لأنه عرّض نفسه وقومه للحتوف ، ونعمهم للزوال ، وحرمهم للسبي ، ولم يخفر أمانته ، ولا ضيع وديعته ( 3 ) . وفي ( أمثال الكرماني ) : يقال « أوفى من الحرث بن ظالم » ، كان من وفائه أنّ عياض بن ديهث مر برعاء الحرث وهم يسقون ، فسقى فقصر رشاؤه فاستعار من أرشية الحرث فوصل رشاءه فأروى إبله ، فأغار عليه بعض جشم النعمان فاطردوا إبله ، فصاح عياض يا « حار » يا جاراه فقال له الحرث : ومتى كنت جارك قال : وصلت رشائي برشائك فسقيت إبلي وأغير عليها ، أفلا تشدّ ما وهي من أديمك - يريد أن الحارث قتل خالد بن جعفر بن كلاب في جوار الأسود ابن المنذر - فقال الحرث : هل تعدون الحلبة إلى نفسي فأرسلها مثلا - أي : إنّك لا تهلك إلّا نفسي إن قتلتها - فتدبّر النعمان كلمته فردّ على عياض أهله وماله ، وقال الفرزدق في ذلك ، يضرب مثلا لسليمان بن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٢
رضيعي
لبان ثدي أم تحالفا * بأسحم داج عوض لا يتفرق
هامش
( 1 ) التوبة : 119 .
( 2 ) المائدة : 119 .
( 3 ) التنبيه والاشراف : 209 .