الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين ، سفّاكين للدماء لا يرعوون عن قبيح ، إن بايعتهم أربوك ، وإن ائتمنتهم خانوك ، صبيّهم عارم ، وشائبهم شاطر ، وشيخهم لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ، السّنّة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنة ، وذو الأمر منهم غاو ، فعند ذلك يسلّط اللّه عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم ( 1 ) .
4
خطبة ( 41 ) ومن خطبة له عليه السّلام : إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْأَمُ الصِّدْقِ وَلَا أَعْلَمُ جُنَّةً أَوْقَى مِنْهُ - وَلَا يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ الْمَرْجِعُ - وَلَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَدِ اتَّخَذَ أَكْثَرُ أهَلْهِِ الْغَدْرَ كَيْساً - وَنَسَبَهُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ فِيهِ إِلَى حُسْنِ الْحِيلَةِ - مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ - قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وجَهَْ الْحِيلَةِ وَدُونَهَا مَانِعٌ - مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنهَيْهِِ - فَيَدَعُهَا رَأْيَ عَيْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا - وَيَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ « ان الوفاء توأم الصدق » التوأم : أصله ولد تضعه امهّ مع آخر في بطن . قال الخليل : هو فوعل ، لأنّ أصله ووأم ، فأبدل من الأولى تاء كما في ( تولج ) بالفتح ( 2 ) . ذكر عليه السّلام صفتين شريفتين : الوفاء والصدق ، وجعلهما توأمين لأنّ كلّا منهما شعبة من الآخر ، فالوفاء بالعهد صدق عملي ، ومنشؤهما واحد وهو شراف النفس ، فكأنهما كما قيل :