بينك وبين أصحابك وفي منازلكم سرّا ، وأمّا علانية في المسجد فإنّ هذا لا يحتمله السلطان لنا ولا يعذرنا فيه . فكان يقول له : نعم أفعل ، ثم يبلغه عنه أنه قد عاد إلى ما نهاه عنه . . . ( 1 ) . « واللسان عن الصدق كليل » من كلّ السيف : نبا . في ( الكافي ) : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه اللّه صدّيقا ، ولا يزال العبد يكذب حتى يكتبه اللّه كذّابا . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده . وقال الباقر عليه السّلام : الكذب هو خراب الايمان . وقال عليه السّلام : جعل تعالى للشر أقفالا ، ومفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شرّ من الشراب . وقال عليه السّلام : أول من يكذّب الكذاب اللّه عزّ وجلّ ، ثم الملكان اللّذان معه ، ثم هو يعلم أنه كاذب ( 2 ) . « واللازم للحقّ ذليل » لنفرة الناس عن الحق ، وهو سبب عدم استحكام أمر سلطنته عليه السّلام ، لأنه كان ملتزما الحق في أقواله وأعماله ، فتركوه يوم السقيفة لتنمرّه في ذات اللّه تعالى ، كما قالت الصدّيقة عليها السّلام ( 3 ) ، ولم يبايعوه يوم الشورى لعدم قبوله سنّة صدّيقهم وفاروقهم ، وهجروه أيّام قيامه لتسويته بين الأشراف وغيرهم . « أهله معتكفون على العصيان » روى ( عقاب الأعمال ) عن الصادق عليه السّلام قال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٨
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 188 - 189 ، طبعة بيروت ، دار سويدان .
( 2 ) الكافي للكليني 2 : 338 - 340 ح 2 ، 3 ، 4 ، 6 ، 11 .
( 3 ) رواه الجوهري في السقيفة : 118 ، وابن بابويه في معاني الأخبار : 355 ، وابن رستم في الدلائل : 40 .