تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

المسلمون يلعنون الأشعث ، ويلعنه الكافرون أيضا وسبايا قومه ( 1 ) . « حائك ابن حائك » في السير - كما قال ابن أبي الحديد في موضع آخر - ان الأشعث خطب إليه عليه السّلام ابنته فزبره وقال : يا ابن الحائك أغرك ابن أبي قحافة ( 2 ) . وفي ( الأغاني ) : كان المغيرة والأشعث وجرير يوما متوافقين بالكناسة ، فطلع عليهم اعرابي ، فقال لهم المغيرة : دعوني أحركه . قالوا : لا تفعل ، فان للأعراب جوابا يؤثر . قال : لا بد . قالوا : فأنت أعلم . فقال له : يا اعرابي هل تعرف المغيرة قال : نعم أعرفه أعور زانيا ، فوجم ثم تجلد فقال : هل تعرف الأشعث قال : نعم ذاك رجل لا يعدي قومه لأنهّ حائك ابن حائك . قال ابن أبي الحديد : قال عليه السّلام للأشعث « حائك ابن حائك » لأن أهل اليمن يعيرون بالحياكة ، وليس هذا ممّا يخص الأشعث . ومن كلام خالد بن صفوان : ما أقول في قوم ليس فيهم إلّا حائك برد ، أو دابغ جلد ، أو سائس قرد ، ملكتهم امرأة ، وأغرقتهم فأرة ، ودل عليهم هدهد ( 3 ) . قلت : ان سلم ذلك فيه فلا يسلم في أبيه ، بل فيه أيضا ، ففي ( النهاية ) : قال الأشعث لعلي عليه السّلام : ما أحسبنك عرفتني . فقال : بلى واني لأجد بنة الغزل منك - أي : ريح الغزل - رماه بالحياكة . قيل كان أبو الأشعث يولع بالنساجة ، وفي حديث علي عليه السّلام أيضا قال للأشعث « ان أبا هذا كان ينسج الشمال باليمين » الشمال جمع شملة أي : الكساء ، وقوله عليه السّلام « الشمال بيمينه » من أحسن الألفاظ

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 548 ، سنة 11 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 : 296 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 75 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 297 .