ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت عليّ ( 1 ) . وروي أن ابن ملجم أتى إلى الأشعث في الليلة الّتي أراد أن يفتك بالإمام عليه السّلام والأشعث في بعض نواحي المسجد ، فسمع حجر بن عدي الأشعث يقول لابن ملجم : النجا النجا فقد فضحك الصبح . فقال له حجر : قتلته يا أعور وخرج مبادرا إليه عليه السّلام وسبقه ابن ملجم وضربه ( 2 ) . وروى المبرد : أن ابن ملجم بات تلك الليلة عند الأشعث ، وان حجرا سمعه يقول لابن ملجم : فضحك الصبح ، فلما قالوا قتل عليه السّلام قال : للأشعث : قتلته يا أعور . وقال : ويروى أن الّذي سمع ذلك من الأشعث عفيف بن قيس أخوه وأنه قال : لأخيه : عن امرك كان هذا يا أعور ( 3 ) . قلت : ولا تنافي بين الخبرين ، وانه سمع ذلك من الأشعث حجر وأخوه وكل منهما قال : له : كنت دخيلا في دمه عليه السّلام . ومنها ما رواه المبرد في ( كامله ) والعياشي في ( تفسيره ) وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريبه - واللفظ للأول - قال : أتى الأشعث يتخطى رقاب الناس وعليّ عليه السّلام على المنبر ، فقال له : غلبتنا عليك هذه الحمراء على قربك ، فركض علي عليه السّلام المنبر برجله ، فقال صعصعة بن صوحان العبدي : ما لنا ولهذا - يعني الأشعث - ليقولن أمير المؤمنين في العرب قولا لا يزال يذكر . فقال عليه السّلام : من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمير ، ويهجر قوم للذكر فيأمرني أن أطردهم ، ما كنت أطردهم فأكون من الجاهلين ، والّذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 20 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 20 .
( 3 ) كامل المبرد 7 : 183 .