فاَتبَّعَوُهُ إِلّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 1 ) . « فهذا أوان قويت عدته » لمساعدة شياطين الإنس له . « وعمّت مكيدته » للعالم والجاهل والعام والخاص . « وأمكنت فريسته » ولا سيّما بالنساء فإنهنّ فخهّ ، والنظر سهم مسموم من سهامه . وفي ( تاريخ بغداد ) : قال أبو الفرج الرستمي البغدادي : سمعت المحترق البصري يقول : رأيت إبليس في النوم فقلت : كيف رأيتنا عزفنا عن الدنيا ولذّاتها وأموالها فليس لك إلينا طريق فقال : كيف رأيت ما استملت فيه قلوبكم باستماع السماع ومن شره الاحداث ( 2 ) . وفي ( الحلية ) عن وهب بن منبه ان رجلا من بني إسرائيل صام سبعين أسبوعا يفطر في كل سبعة أيام يوما وهو يسأل اللّه تعالى أن يريه كيف يغوي الشيطان الناس ، فلما أن طال ذلك عليه ولم يجب قال : لو أقبلت على خطيئتي وما بيني وبين ربي لكان خيرا لي ، فأرسل تعالى إليه ملكا وقال : أرسلني تعالى إليك وهو يقول : ان كلامك هذا الذي تكلمت به أعجب إليّ ممّا مضى من عبادتك وقد فتح بصرك فانظر ، فإذا أحبولة لإبليس قد أحاطت بالأرض وإذا ليس أحذ من بني آدم إلّا وحوله شياطين مثل الذباب ، فقال : أي رب من ينجو من هذا قال : الورع اللين ( 3 ) . « اضرب بطرفك حيث شئت من الأرض » الطرف : العين ، أي : استعمل عينك بقدر ما ترى من أطراف الأرض ، قال شاعر :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٣
هامش
( 1 ) سبأ : 20 .
( 2 ) تاريخ بغداد 14 : 429 .
( 3 ) حلية الأولياء 4 : 32 ، ونقله المصنف بتصرف وتلخيص .