تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * أتته الرزايا من وجوه الفوائد ( 1 )

قلت : لا ربط لهما بقوله عليه السّلام هذا مطلقا ، وإنّما هما نظير قوله : تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحتف في التدبير ( 2 ) . « وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا ، والشرّ إلّا إقبالا » لأنّ من تقدم عليه من الثلاثة كانوا أهل دنيا ، وربّوا الناس - لا سيما الأخير - بطريقة لم يتمكن هو عليه السّلام من اصلاحهم لعدم بسط يده ، وقيام طلحة والزبير وعائشة عليه في البصرة ومعاوية وباقي بني أميّة في الشام في قباله ، فكان الخير يزداد ادبارا والشرّ إقبالا . روى محمد بن يعقوب في ( روضته ) مسندا عن الأصبغ قال : أتى أمير المؤمنين عليه السّلام ابن عمر وولد أبي بكر وسعد بن أبي وقّاص يطلبون منه التفضيل لهم ، فصعد المنبر وقال : أيّها الناس لا يقولن رجال قد كانت الدنيا غمرتهم فاتخذوا العقار وفجّروا الأنهار وركبوا أفره الدواب ولبسوا ألين الثياب فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إن لم يغفر لهم الغفار ، إذا ما منعتهم ما كانوا فيه يخوضون وصيرتهم إلى ما يستوجبون فيفقدون ذلك فيسألون ويقولون : ظلمنا ابن أبي طالب وحرمنا - إلى أن قال - يسلط اللّه عليكم قوما فينتقم لي منكم ، فلا دنيا استمتعتم بها ولا آخرة صرتم إليها ، فبعدا وسحقا لأصحاب السعير ( 3 ) . قلت : سنّ التفضيل لهم - على خلاف كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله - عمر ثم عثمان وعوّدهم عثمان الترف أيضا ، فلم يرضوا بخلافته عليه السّلام وتخلفوا عن

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 245 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 15 .
( 3 ) روضة الكافي 360 - 362 ، ونقله بتصرف .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )