تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

لدَيَهِْ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 1 ) ، وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ( 2 ) . « فربّ دائب » من الدأب ، والدائبان الليل والنهار . « مضيع » يعني إذا كان الاجل ينقص دائما والعمل يحفظ كلهّ فربّ ساع جاد يكون مضيعا لعمره وأيام مهلته ، لأنه يجعل سعيه وجده في أمر دنياه الفانية ، قال تعالى : بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ . حَتّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ . لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنّا لا تُنْصَرُونَ . قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 3 ) . « ورب كادح خاسر » الكادح : الساعي الجاد ، فإذا كان كدحه لغير عقباه يكون خاسرا يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فمَلُاقيِهِ . فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كتِابهَُ بيِمَيِنهِِ . فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً . وَيَنْقَلِبُ إِلى أهَلْهِِ مَسْرُوراً . وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كتِابهَُ وَراءَ ظهَرْهِِ . فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً . وَيَصْلى سَعِيراً . إنِهَُّ كانَ فِي أهَلْهِِ مَسْرُوراً . إنِهَُّ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ . بَلى إِنَّ ربَهَُّ كانَ بِهِ بَصِيراً ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد : ومثل قوله عليه السّلام : « فربّ دائب مضيع ، وربّ كادح خاسر » قول الشاعر :

إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * فأكثر ما يجني عليه اجتهاده
ومثله :
هامش
( 1 ) ق : 18 .
( 2 ) كهف : 49 .
( 3 ) المؤمنون : 63 - 66 .
( 4 ) الانشقاق : 6 - 15 .