تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

بتصنيف كتاب آخر في امامة المروانية ( 1 ) ، ونقض كتابه جمع من العامة منهم أبو جعفر الإسكافي - وللهّ دره - فقد بيّن في نقضه مخازيه وفضحه وذكر مساويه ، وأظن أن الرجل - أي : الجاحظ - كان راعيا لسلطان وقته ، وأنه صنف ( عباسيته ) زمان المأمون المنصف الطالب للحقائق ، وأراد نشر حلّيّة المتعة ناقما على عمر في تحريمه ما أحل اللّه ، وصنف ( عثمانيته ) زمان المتوكل الذي كان ناصبيا ويقرب الأموية ومن كان هواه هواهم وأراد كرب قبر الحسين ، والا كان الرجل زنديقا لا عقيدة له أصلا ومع نصبه كان وضّاعا . قال المسعودي في ( التنبيه والإشراف ) : كان الجاحظ يؤلف الكتاب الكثير المعاني الحسن النظم ، فينسبه إلى نفسه فلا يرى الأسماع تصغي إليه ، ولا الإرادات تيمم نحوه ، ثم يؤلف ما هو أنقص منه رتبة وأقل فائدة ، ثم ينحله عبد اللّه بن المقفع ، أو سهل بن هارون ، أو غيرهما من المتقدمين ، ومن طارت أسماؤهم في المصنفين ، فيقبلون على كتبها ، ويسارعون إلى نسخها ( 2 ) . قلت : وأظن أن الكتاب المعروف بكتاب ( آداب ابن المقفع ) أحد مصاديق ما قاله المسعودي في ( التنبيه ) من كونه للجاحظ ونسبه إلى ابن المقفع ، فابن المقفع كان ملحدا ظاهرا وباطنا فأين هو من مثل ذاك الكتاب ، والكتاب كتاب من كان واردا في علم التوحيد وآداب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمة ظاهرا مثل الجاحظ وان كان باطنا مثل ابن المقفع . فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب ( البيان والتبيين ) ذكر فيه خطبا لأمير المؤمنين عليه السّلام ثم خطبة لابن مسعود ، ثم خطبة لعتبة بن

هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 237 .
( 2 ) التنبيه والاشراف : 66 .