عدم قدرها عند اللّه تعالى . وفي الخبر : لو كان للدنيا عند اللّه تعالى قدر بقدر جناح بعوضة ما أعطى الكافر منها شربة ماء ( 1 ) ، وقد كانت الدنيا عنده عليه السّلام أهون من عراق خنزير في يد مجذوم ، ومن عفطة عنز ( 2 ) . « واتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعظ بكم من بعدكم » فكل من كان له لب رأى من وقت صار مميزا تلعّب الدنيا بمن كان جديا في هواها ، وتقلّبها بمن كان مطمئنا بها ، فيعرف أن عملها معه عملها معهم ، حيث إنّ ذلك مقتضى طبعها . « وارفضوها ذميمة » أي : أتركوها مذمومة ، يجوز في العين من « وارفضوها » - وهو الفاء - الضم والكسر . في ( الكشي ) : قال أبو ذر : من جزى اللّه عنه الدنيا خيرا فجزاه اللّه عني بعد رغيفي شعير أتغدّى بأحدهما وأتعشّى بالأخرى ، وبعد شملتي صوف أتّزر بأحدهما ، وأرتدي بالآخر شرا ( 3 ) . « فإنها رفضت » هكذا في ( المصرية ) ( 4 ) والصواب : « قد رفضت » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 5 ) . « من كان أشغف بها منكم » يجوز كون « أشغف » بالعين والغين كما في قوله تعالى . . . قَدْ شَغَفَها حُبًّا ( 6 ) ويقال شغفه الحب : إذا بلغ شغافه ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦١
هامش
( 1 ) أخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك 4 : 30 ، وابن ماجة في سننه 2 : 1377 ح 4110 .
( 2 ) أشار به إلى ما جاء في نهج البلاغة في الخطبة : 3 ، والحكمة : 236 .
( 3 ) الكشي : 28 ح 45 .
( 4 ) نهج البلاغة 1 : 75 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 175 ، ابن ميثم 2 : 145 ، فيه « فإنها قد رفضت » .
( 6 ) يوسف : 30 .