تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

على المنابر ، فلم يزل السيف يقطر من دمائهم مع قلة عددهم وكثرة عدوّهم ، فكانوا بين قتيل وأسير ، وشريد وهارب ، ومستخف ذليل ، وخائف مترقب ، حتى أن الفقيه والمحدّث والقاص والمتكلم ليتقدم إليه ويتوعد بغاية الإيعاد وأشد العقوبة ان لا يذكروا شيئا من فضائلهم ولا يرخصوا لأحد أن يطيف بهم ، وحتى بلغ من تقية المحدّث أنه إذا ذكر حديثا عن عليّ عليه السّلام كنى عن ذكره فقال : قال رجل من قريش . وفعل رجل من قريش ولا يذكر عليّا ولا يتفوه باسمه ، ثم رأينا جميع المتخلفين قد حاولوا نقض فضائله ، ووجهوا الحيل والتأويلات نحوها - من خارجي مارق ، وناصبي حنق ، ونابت مستبهم ، وناشى ء معاند ، ومنافق مكذب وعثماني حسود - يعترض فيها ويطعن ، ومعتزلي قد نظر في الكلام وأبصر علم الاختلاف ، وعرف الشبه ومواضع الطعن وضروب التأويل ، قد التمس الحيل في إبطال مناقبه ، وتأوّل مشهور فضائله ، فمرة يتأوّلها بما لا يحتمل ، ومرّة يقصد أن يضع من قدرها بقياس منتقض . قال : ولا يزداد مع ذلك إلّا قوة ورفعة ووضوحا واستنارة . . . وذلك من آيات اللّه تعالى فيه عليه السّلام وفي أهل بيته ( 1 ) . « وقد وعظوا حتى ملّوا » مثل امامهم . وفي ( الطبري ) عن كثير بن عبد اللّه الشعبي قال : لما زحفنا إلى قتل الحسين خرج إلينا زهير بن القين على فرس له ذنوب شاك في السلاح فقال : يا أهل الكوفة نذار لكم من عذاب اللّه نذار . إن حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن إخوة وعلى دين واحد وملة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منّا أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنّا أمّة وأنتم أمّة - إلى أن قال - فناداه رجل : إن أبا عبد اللّه يقول : أقبل . فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ

هامش
( 1 ) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 : 219 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 158 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )