تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

أبا ذر فذكرت له ذلك فقال : صدق أخي المقداد . . . ( 1 ) . « وداع مخلص » أي : للفرج من شرّ الجبابرة ، فكان الناس أيّام عثمان واستيلاء بني اميّة عليهم ينتظرون بالغير انتظار المجدب المطر ويدعون اللّه تعالى بإخلاص خاص للخلاص . « وثكلان موجع » كان عثمان سجن ضابئا أبا عمير بن ضابئ حتى مات في سجنه ، ولما أرادوا دفن عثمان أقبل عمير - وعثمان موضوع على باب - فنزا عليه وكسر ضلعا منه وقال له : سجنت أبي حتى مات ( 2 ) . « قد أخملتهم التقية » كان عبد اللّه بن شداد الليثي يقول : وددت ان أترك فأحدّث بفضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأن عنقي ضربت بالسيف ( 3 ) . « وشملتهم الذلة » فكان عثمان وبنو اميّة اتخذوا عباد اللّه خولا كما أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( 4 ) ، ويبيعهم زياد أيام امارته . « فهم في بحر أجاج » أي : ملح مرّ . « أفواههم ضامزة » في ( الصحاح ) ضمز : إذا سكت ولم يتكلم ، وكذلك البعير إذا أمسك جرتّه في فيه ولم يجترّ ( 5 ) . « وقلوبهم قرحة » في نقض ( عثمانية الإسكافي ) : أن بني اميّة كانوا لا يألون جهدا في طول ما ملكوا أن يخملوا ذكر عليّ وولده عليهم السّلام ، ويطفئوا نورهم ويكتموا فضائلهم ومناقبهم وسوابقهم ، ويحملوا على سبّهم ولعنهم

هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 163 .
( 2 ) انظر تاريخ الطبري 4 : 414 ، في وقائع سنة 35 ه . ق .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 3 : 488 - 489 ، طبعة بيروت ، مؤسسة الرسالة .
( 4 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 4 : 479 ، وأبو ليلى في مسنده ، عنه المطالب العالية 4 : 332 ح 4531 ، ومصعب الزبيري في نسب قريش : 109 ، وغيرهم .
( 5 ) الصحاح 3 : 882 ، بدون كلمة « إذا » .