تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

بحمص ، وكتب عثمان إلى الأشتر وأصحابه : إني سيّرتكم إلى حمص فإذا أتاكم كتابي هذا فانصرفوا إليها فإنكم لستم تألون الاسلام وأهله شرا . فلما قرأ الأشتر الكتاب قال : اللهم أسوأنا نظرا للرعية وأعملنا فيهم بالمعصية فعجل له النقمة ( 1 ) . وروى الواقدي عن صهبان مولى الأسلميين قال : رأيت أبا ذر يوم أدخل على عثمان فقال له عثمان : أنت الذي فعلت وفعلت . فقال له أبو ذر : نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشّني . قال عثمان : كذبت . ولكنك تريد الفتنة ، قد أنغلت الشام علينا - إلى أن قال - قال عثمان : أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب ، أضربه أو أحبسه أو أقتله . فإنه قد فرّق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الإسلام فتكلم عليّ عليه السّلام - وكان حاضرا - فقال : أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إيِمانهَُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ( 2 ) فأجابه عثمان بجواب غليظ ، وأجابه علي بمثله . . . ( 3 ) . وروى الجوهري في ( سقيفته ) عن ابن عباس قال : لما خرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس : الا يكلّم أحد أبا ذر ولا يشيعّه ، وأمر مروان أن يخرج به ، فخرج به وتحاماه الناس إلّا عليّا عليه السّلام - إلى أن قال - فقال أبو ذر له عليه السّلام : إنّي ثقلت على عثمان بالحجاز كما ثقلت على معاوية بالشام ، وكره عثمان أن أجاور أخاه وابن خاله - يعني الوليد بن عقبة وابن عامر - بالمصرين - يعني الكوفة والبصرة - فأفسد الناس عليهما فسيّرني إلى بلد

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 325 - 326 .
( 2 ) غافر : 28 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 56 ، و 8 : 259 ، ( طبعة القاهرة بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم ) .