ليس لي به ناصر ولا دافع إلّا اللّه ، وو اللّه ما أريد إلّا اللّه صاحبا ولا أخشى مع اللّه وحشة ( 1 ) . « وخائف مقموع » أي : مذلل ، روى الواقدي أن ابن مسعود لما قدم المدينة دخلها ليلة جمعة ، فقال عثمان : أيّها الناس قد طرقكم الليلة دويبة - إلى أن قال - وصاحت عائشة : يا عثمان أتقول هذا لصاحب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال لها : اسكتي . ثم قال لابن زمعة : أخرجه إخراجا عنيفا ، فأخذه ابن زمعة فاحتمله حتى جاء به باب المسجد فضرب به الأرض فكسر ضلعا من أضلاعه ، فقال ابن مسعود : قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان ( 2 ) . « وساكت مكعوم » من كعمت البعير ، إذا جعلت في فمه شيئا تشدهّ به ، في ( تاريخ اليعقوبي ) عن بعضهم قال : دخلت مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فرأيت رجلا جاثيا على ركبتيه يتلهف تلهف من كأن الدنيا كانت له فسلبها وهو يقول : واعجبا لقريش ودفعهم هذا الأمر عن أهل بيتهم وفيهم أوّل المؤمنين باللهّ وابن عم رسول اللّه ، أعلم الناس باللهّ وأفقههم في دين اللّه وأعظمهم عناء في الاسلام وأبصرهم بالطريق ، وأهداهم للصراط المستقيم ، واللّه لقد زووها عن الهادي المهتدي الطاهر النقي وما أرادوا اصلاحا للأمة ولا صوابا في المذهب ، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة فبعدا وسحقا للقوم الظالمين . فدنوت منه فقلت : من أنت يرحمك اللّه ومن هذا الرجل فقال : أنا المقداد بن عمرو ، وهذا الرجل علي بن أبي طالب . فقلت : ألا تقوم بهذا الأمر فأعينك عليه فقال : يا ابن أخي إنّ هذا الأمر لا يجزي فيه الرجل ولا الرجلان . فخرجت فلقيت
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٦
هامش
( 1 ) السقيفة وفدك للجوهري : 76 - 77 .
( 2 ) أورده ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة 3 : 43 و 44 ، ونقله المصنف بتصرف .