تركتم الرأي والحزم ، وأصررتم على إجابة القوم إلى التحكيم ، فظن الأشعث أنه أراد هذا جزاي حيث تركت الرأي والحزم وحكمت ، فقال له عليه السّلام هذه عليك لا لك . وتبعه ابن ميثم والخوئي ( 1 ) . قلت : لو كان راجع مستند العنوان لما قال ما قال ، ففي ( الأغاني ) في أمية ابن الاسكر عن ابن عمار والجوهري عن ابن شبة عن محمّد بن أبي رجاء عن إبراهيم بن سعد ، قال عبد اللّه بن عدي بن الخيار : شهدت الحكمين ثم أتيت الكوفة وكانت لي إلى عليّ عليه السّلام حاجة ، فدخلت عليه ، فلما رآني قال : مرحبا بك يا ابن أم قتال أزائرا جئتنا أم لحاجة ، فقلت : كلاهما جئت لحاجة ، وأحببت أن أجدد بك عهدا ، وسألته عن حديث فحدثني على ألا أحدث به ، فبينا أنا يوما بالمسجد في الكوفة إذا هو عليه السّلام متنكب قرنا له ، فجعل يقول الصلاة جامعة وجلس على المنبر ، فاجتمع الناس وجاء الأشعث فجلس ، فقام عليه السّلام وقال بعد الثناء : انكم تزعمون أن عندي من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما ليس عند الناس ، ألا وانه ليس عندي الا ما في قرني هذا ، ثم نكب كنانته ، فأخرج منها صحيفة فيها « المسلمون تتكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم ، من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » . فقال له الأشعث : هذه واللّه عليك لا لك دعها تترحل ، فخفض عليه السّلام إليه بصره وقال : ما يدريك ما عليّ مما لي ، عليك لعنة اللّه ولعنة اللاعنين ، حائك ابن حائك ، منافق ابن منافق كافر ابن كافر ، واللّه لقد أسرك الاسلام مرة والكفر مرة ، فلا فداك من واحد منهما حسبك ولا مالك . ثم رفع إلى بصره فقال : يا عبد اللّه :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩
أصبحت قنا لراعي الضان يلعب بي * ما ذا يريبك منّي راعي الضان
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 296 ، وشرح الخوئي 1 : 372 .