تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
فقلت : بأبي أنت وأمي قد كنت واللّه أحب أن اسمع هذا منك . قال : هو واللّه ذلك . قال :
فما قيل لي بعدها من مقالة * ولا علقت مني جديد ولا درسا
وقال ابن أبي الحديد نفسه في شرح قوله عليه السّلام « أما انه سيظهر عليكم رجل رحب البلعوم » روى أبو بكر الهذلي عن الزهري عن عبيد اللّه بن عدي بن الخيار بن نوفل بن عبد مناف قال : قام الأشعث إلى عليّ فقال : ان الناس يزعمون أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عهد إليك عهدا لم يعهده إلى غيرك . فقال : انه عهد إليّ ما في قرابة سيفي لم يعهد إليّ غير ذلك . فقال الأشعث : هذه ان قلتها فهي عليك لا لك ، دعها ترحل عنك . فقال عليه السّلام له : وما علمك بما عليّ مما لي ، منافق ابن كافر حائك ابن حائك ، اني لاجد منك بنة الغزل » . ثم التفت إلى عبيد اللّه بن عدي فقال : انك لتسمع خلافا وترى عجبا ، ثم انشد :
أصبحت هزأ لراعي الضأن اتبعه * ما ذا يريبك منّي راعي الضان ( 1 )

ثم إن الخبر مجمل ، لكن الظاهر أن مراد الأشعث بقوله « هذه عليك لا لك » انه عليه السّلام لما قال عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « من آوى محدثا » كان ممن آوى محدثا وهو قتلة عثمان ، فغضب عليه السلام بأنهم لم يكونوا محدثين ، كيف وأحدهم عمار الميزان بين الحق والباطل وقال : قتلناه لأنه أراد أن يغير ديننا ( 2 ) ، فولى مثل الوليد صلى سكران بالناس الصبح أربعا ونزل القرآن بفسقه ( 3 ) ، وولي ابن عامر الّذي أباح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دمه ، ومنهم عمرو بن الحمق العابد الزاهد ، ومنهم محمّد ابن أبي بكر العارف المجتهد ، وانما عثمان أحدث أحداثا استحق بها

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 75 .
( 2 ) وقعة صفين : 339 .
( 3 ) النظر إلى الآيتين الحجرات : 6 والسجدة : 18 .