تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

« وشمّر من ثوبه » أي : رفع منه . في خبر ( الكافي ) : رأى سفيان الثوري الصادق عليه السّلام في المسجد الحرام وعليه ثياب حسان ، فقال له ما لبس النبيّ وعلي مثل هذا اللباس . فقال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في زمان قتر مقتر ، وكان يأخذ لقتره وإقتاره ، وإن الدنيا بعد ذلك أرخت عز إليها ، فأحق أهلها بها أبرارها ثم تلاقُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعِبِادهِِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ( 1 ) ، ونحن أحق من أخذ منها ما أعطاه اللّه ، غير أني يا ثوري ما ترى عليّ من ثوب إنما ألبسه للناس ، ثم اجتذب يد سفيان فجرّها إليه ثم رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا - وقال : ألبسه لنفسي وما رأيته للناس - ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل ذلك ثوب ليّن وقال : لبست هذا الأعلى للناس ولبست هذا لنفسك تسرّها ( 2 ) . وفي ( البيان ) : ان الحسن عليه السّلام قال : إن قوما جعلوا تواضعهم في ثيابهم ، وكبرهم في صدورهم ، حتى لصاحب المدرعة أشد فرحا بمدرعته من صاحب المطرف بمطرفه ( 3 ) . ولبعضهم :

يرى الناس الهيئة كالمسيح بن مريم * وفي ثوبه المسيّح أو هو اغدر أغرّكم منه تقلّص ثوبه * وذلك حبّ تحته الفخّ فاحذروا ( 4 )
« وزخرف من نفسه للأمانة » أي : زين وموهّ . وفي خبر ( الكافي ) : بينا يطوف الصادق عليه السّلام إذ جذب عبّاد بن كثير البصري ثوبه وقال له : تلبس مثل هذا اللباس مع المكان الذي أنت فيه من عليّ عليه السّلام فقال : كان علي في زمان يستقيم له ما لبس فيه ، ولو لبست مثل ذلك
هامش
( 1 ) الأعراف : 32 .
( 2 ) الكافي 6 : 442 ، ح 8 .
( 3 ) البيان والتبيين 3 : 151 ، وفيه « . . . حتى لصاحب المدرعة بمدرعته أشد فرحا من . . . » .
( 4 ) أي : الشيطان .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )