الأرض ، إلّا أنّ مهانة نفسه وقلة ماله تمنعانه ممّا في باطنه ، فإن صار يوما ذا مكنة ورياسة يظهر مكنونه ويعلم خبثه ، كالحجّاج في أول أمره لما كان معلما بالطائف وآخره لما لحق بعبد الملك . « ومنهم المصلت لسيفه » أي : المجرّد له من غمده . خرج عبد اللّه بن علي على المنصور في أهل خراسان ، فخشي ألّا يناصحوه فأمر صاحب شرطته فقتل منهم نحوا من سبعة عشر ألفا ، وقتل مصعب بن الزبير من المستسلمين من عسكر المختار سبعة آلاف صبرا ، فقال له ابن عمر : أنت القاتل سبعة آلاف من أهل القبلة في غداة واحدة عش ما استطعت . فقال مصعب : إنهم كانوا كفرة سحرة - سموهم كفرة سحرة لمّا طالبوا بدم ابن بنت نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله - فقال له ابن عمر : واللّه لو قتلت عدتهم غنما من تراث أبيك لكان ذلك سرفا ( 1 ) . « والمعلن بشرهّ » في الخبر : شر الناس من أكرمه الناس اتّقاء شره ( 2 ) . « والمجلب عليهم بخيله ورجله » والاجلاب كذلك كناية عن صرف غاية جهده ، والخيل : الفرسان والرّجل : الرجالة ، قال تعالى في الشيطان وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ( 3 ) . « قد اشرط نفسه » أي : أعذها وجعل لها علامة يعرفونه بها . « وأوبق دينه » أي : أهلكه . « لحطام ينتهزه » أي : يغتنمه ، والحطام : ما تكسّر من اليبس . « أو مقنب يقوده » في ( الصحاح ) المقنب : ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٩
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 112 - 113 ، احداث سنة 67 ه ، طبعة دار سويدان ، بيروت .
( 2 ) الكافي 2 : 326 - 327 ، ح 2 و 4 ، بتصرف .
( 3 ) الاسراء : 64 .
( 4 ) الصحاح 1 : 206 .