بمثله ، فقد أفسدك احتمالي لك . فقالت في الحال : « أنت طالق ثلاثا بتاتا » فأبلست ولم أدر ما أجيبها به خوفا أن أقول لها مثل ما قالت ، فتصير بذلك طالقا مني ، فارشدت إلى أبي جعفر الطبري ، فأخبرته بما جرى ، فقال : أقم معها بعد أن تقول لها « أنت طالق ثلاثا إن أنا طلّقتك » فتكون وفيت بيمينك ولم تطلقها ولا تعاود الأيمان ( 1 ) . قلت : وهذا على مذهب العامة . وفي ( أخبار حكماء القفطي ) : لما تقرّر الصلح بين عضد الدولة وابن عمه بختيار عزّ الدولة ، تقدّم بختيار إلى أبي إسحاق الصابي بإنشاء نسخة يمين فأنشأها واستوفى فيها الشروط حق الاستيفاء فلم يجد عضد الدولة مجالا في نكثها ، وألزمته الضرورة الحلف بها ، فلما عاد إلى العراق وملكها حبس الصابي مده طويلة ( 2 ) . هذا ، وكما علّم أمير المؤمنين عليه السّلام الناس إحلاف الظالم كذلك علمهم إحلاف الأخرس ، قال الصادق : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن حلف الأخرس فقال : الحمد للهّ الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بيّنت للأمة جميع ما تحتاج إليه . ثم قال : إيتوني بمصحف . فاتي به فقال للأخرس : ما هذا ، فرفع رأسه إلى السماء - أشار إلى أنه كتاب اللّه تعالى - ثم قال : إيتوني بوليه فأتي بأخ له فأقعده إلى جنبه ثم قال : يا قنبر عليّ بداوة وصحيفة فأتاه بهما ثم قال لأخي الأخرس قل لأخيك بينك وبينه إنه علي ، فتقدم إليه بذلك ، ثم كتب عليه السّلام « واللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذي يعلم السرّ والعلانية إنّ فلان بن فلان المدّعي ليس
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٤
هامش
( 1 ) الأذكياء لابن الجوزي : 112 ، نقله المصنّف بتصرف .
( 2 ) إخبار العلماء بأخبار الحكماء : 54 ، ( جمال الدين أبو الحسن علي بن القاضي يوسف القفطي ) المتوفى سنة ( 646 ) .