تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) و ( ابن أبي الحديد ) ( 2 ) ولكن في ( ابن ميثم ) ( 3 ) « في هذه المداحض » وهو أصح . وكيف كان فقال ابن أبي الحديد : لسنا نشكّ أنه عليه السّلام كان يذهب في الأحكام الشرعية والقضايا إلى أشياء يخالف فيها أقوال الصحابة ، نحو قطعه السارق من رؤوس الأصابع ، وبيعه أمهات الأولاد ، وغير ذلك ، وإنّما كان يمنعه من تغيير أحكام من تقدمّه اشتغاله بحرب البغاة والخوارج ، وإلى ذلك يشير بالمداحض الّتي كان يؤمّل استواء قدميه منها ، ولهذا قال لقضاته : « أقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون للناس جماعة » ( 4 ) . قلت : تمثيله بقطع السارق من رؤوس الأصابع وبيع أمهات الأولاد في غير محله ، فإنّ مذهبه عليه السّلام ومذهب عترته إبقاء الابهام وقطع باقي الأصابع في السارق ، وأما أمهات الأولاد فعدم جواز بيعهن إلّا إذا مات مواليهن وكان ثمنهن دينا ولم يخلّفوا شيئا سواهن . وقوله « كان يمنعه من التغيير اشتغاله بحرب البغاة » في الجملة صحيح ، وقد قالت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب لمعاوية كما في ( بلاغات أحمد بن أبي طاهر البغدادي ) فيما قالت له : « ودعانا أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أخذ حقّنا الذي فرض اللّه لنا فشغل بحربك عن وضع الأمور مواضعها » ( 5 ) ، إلّا أنّ الأصل والحقيقة كون أصحابه عليه السّلام غير عارفين به ، فلو لم تكن البغاة لم يتمكن عليه السّلام أيضا من تغيير ما أراد ، فروى ( روضة الكافي ) عن سليم بن قيس

هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 : 219 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 161 ، هكذا .
( 3 ) ابن ميثم 3 : 499 ، وفيه « من هذه المداحض » .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 161 ، هكذا .
( 5 ) بلاغات النساء لأحمد بن أبي طاهر البغدادي : 29 ، طبعة النجف الأشرف سنة 1361 ه