تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الهلالي أنه عليه السّلام خطب فقال : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتّخذونها سنّة ، فإذا غيّر منها شيء قيل قد غيّرت السنّة وقد أتى الناس منكرا » ثم أقبل عليه السّلام بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته - إليهم وقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها النبيّ متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيّرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها وحوّلتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد النبيّ لتفرّق عنّي جندي حتى أبقى وحدي ، أو مع قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب اللّه وسنّة رسوله . أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السّلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه النبيّ ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة ، ورددت صاع النبيّ كما كان ، وأمضيت قطائع أقطعها النبيّ لأقوام لم تمض لهم ولم تنفّذ ، ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد ، ورددت قضايا من الجور قضي بها ، ونزعت نساء تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن واستقبلت بهن الحكم في الفروج والاحكام ، وسبيت ذراري بني تغلب ، ورددت ما قسّم من أرض خيبر ، ومحوت دواوين العطاء ، وأعطيت كما كان النبيّ يعطي بالسوية ، ولم أجعلها دولة بين الأغنياء ، وألقيت المساحة ، وسوّيت بين المناكح ، وأنفذت خمس الرسول كما أنزل اللّه وفرضه ، ورددت مسجد النبيّ إلى ما كان عليه ، وسددت ما فتح من الأبواب وفتحت ما سدّ منه ، وحرّمت المسح على الخفّين ، وحددت على النبيذ ، وأمرت بإحلال المتعتين ، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات ، وألزمت الناس الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأخرجت من أدخل مع النبيّ ممّن كان أخرجه ، وأدخلت من أخرج بعد النبيّ ، وحملت الناس على حكم القرآن في الطلاق ، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها ، ورددت