صرمتني ثم لا كلّمتني أبدا * إن كنت خنتك في حال من الحال
ولا اجترمت الذي فيه خيانتكم * ولا جرت خطرة منه على بالي
فقلت له وأنا أضحك : يا هذا لقد بالغت في اليمين . فقال : هي عندي كذاك وإن لم تكن عندك كما هي عندي ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : غنّي علوية بدمشق المأمون :
برئت من الإسلام إن كان ذا الذي * أتاك به الواشون عنّي كما قالوا
ولكنّهم لمّا رأوك سريعة * إليّ تواصوا بالنميمة واحتالوا
فقال له : لمن هذا الشعر فقال : لقاضي دمشق . فقال : يا أبا إسحاق اعزله ، فما كنت أولّي رقاب المسلمين من يبدأ في هزله بالبراءة من الإسلام .
ثم قال : يا علوية لا تقل : « برئت من الإسلام » قل :
حرمت مناي منك إن كان ذا الذي * أتاك به الواشون عنّي كما قالوا ( 2 )
وقالوا : كان بعض أهل البصرة يتشيّع ويوافقه على مذهبه رجل ، فأودعه مالا ، فجحده ، فاضطرّ إلى أن قال لمحمد بن سليمان وسأله أن يحضره ويحلفه بحق عليّ عليه السّلام ، ففعل ذلك . فقال الرجل : أعزّ اللّه الأمير ، هذا الرجل صديقي ، وهو أعزّ عليّ ، وأجلّ من أن أحلف بالبراءة من مختلف في ولايته وإيمانه ، ولكنّي أحلف له بالبراءة من المتفق على إيمانهما وولايتهما أبي بكر وعمر . فضحك محمد بن سليمان ، والتزم المال ، وخلّى عن الرجل .
وفي ( الأذكياء ) عن غلام ابن المزوّق البغدادي : زوّجني مولاي جارية أحببتها حبا شديدا ، وأبغضتني بغضا شديدا ، وكنت أحتمل تنافرها إلى أن أضجرتني . فقلت لها يوما : أنت طالق ثلاثا إن خاطبتني بشيء إلّا خاطبتك
هامش
( 1 ) الأغاني لأبي الفرج 14 : 165 - 166 .
( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 656 ( تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم ، ط بيروت ) ، بتصرف .