تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

وقضى ميتا مكانه في المجلس . فقال المنصور : جرّوا برجله وأخرجوه لعنه اللّه ، ثم قال : لا عليك يا أبا عبد اللّه أنت البريء الساحة - إلى أن قال - فقال الربيع له عليه السّلام : منعت الساعي بك أن يحلف يمينه ، وأحلفته أنت تلك اليمين . فقال : إن في يمينه بتوحيد اللّه وتمجيده يؤخر العقوبة عنه ، وأحببت تعجيلها عليه ، فأحلفته بما سمعت ، فأخذه اللّه لوقته ( 1 ) . وروى ( الكافي ) عن صفوان الجمّال قال : حملت أبا عبد اللّه عليه السّلام الحملة الثانية إلى الكوفة والمنصور فيها ، فلمّا أشرف على الهاشمية مدينة المنصور نزل من الراحلة ، وركب بغلة شهباء ، ولبس ثيابا بيضا ، فلمّا دخل على المنصور قال له : تشبّهت بالأنبياء فقال عليه السّلام : وأنّى تبعدني من أبناء الأنبياء فقال المنصور : لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها ، ويسبي ذريتها . فقال عليه السّلام : ولم فقال : رفع إلي أنّ مولاك المعلّى بن خنيس يدعو إليك ، ويجمع لك الأموال . فقال عليه السّلام : واللّه ما كان كذا . فقال المنصور : لست أرضى إلّا بالطلاق والعتاق ، والهدي والمشي . فقال عليه السّلام أبا لأنداد من دون اللّه تأمرني أن أحلف . من لم يرض باللهّ فليس من اللّه في شيء . فقال له المنصور : أفتتفقهّ عليّ . فقال : وأنّى تبعدني من الفقه وأنا ابن النبيّ فقال : فإنّي أجمع بينك وبين من سعى بك . قال : فافعل . فجاء الرجل وقال له عليه السّلام : واللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت . فقال عليه السّلام : ويلك تمجّد اللّه ، فيستحي من تعذيبك ، ولكن قل : « برئت من حول اللّه وقوتّه ، وألجأت إلى حولي وقوّتي » ، فحلف بها الرجل ، فلم يستتمّها حتى وقع ميتا ، فقال له المنصور : لا أصدّق عليك بعده ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الفصول المهمة : 225 - 226 .
( 2 ) الكافي 6 : 445 ، 3 .