ابن عبد اللّه ابن الزبير الذي أدخل أباك عبد اللّه وولده الشعب ، وأضرم عليهم النار حتى خلصّه أبو عبد اللّه الجدلي صاحب عليّ عليه السّلام منه عنوة ، وهو الذي ترك الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أربعين جمعة في خطبته ، فلما التاث عليه الناس قال : إنّ له أهيل سوء إذا صلّيت عليه أو ذكرته أتلعوا أعناقهم واشربوا لذكره ، فأكره أن أسرّهم أو أقرّ أعينهم ، وهو الذي كان يشتم أباك ويلصق به العيوب وحسى ودكّ كبده ، ولقد ذبحت بقرة يوما لأبيك فوجد كبدها سوداء قد نقبت فقال عليّ ابنه : أما ترى كبد هذه يا أبه . فقال : هكذا يا بنيّ ترك ابن الزبير كبد أبيك ، ثم نفاه إلى الطائف ، فلمّا حضرته الوفاة قال لعليّ : يا بنيّ إذا متّ فألحق بقومك من بني عبد مناف بالشام ، ولا تقم في بلد لابن الزبير فيه إمرة ، فاختار له صحبة يزيد بن معاوية على صحبة عبد اللّه بن الزبير ، وو اللّه إن عداوة هذا لنا جميعا سواء ، ولكنهّ قوي عليّ بك ، وضعف عنك ، فتقرّب بي إليك ليظفر منك بي بما يريد إذ لم يقدر على مثله منك ، وما ينبغي لك أن تسوغّه على ذلك فيّ ، فإن معاوية بن أبي سفيان - وهو أبعد نسبا منك إلينا - ذكر يوما الحسن بن عليّ عليه السّلام ، فسبهّ ، فساعده عبد اللّه بن الزبير ، فانتهره معاوية ، فقال له ابن الزبير : إنّما ساعدتك . فقال معاوية : إنّ الحسن لحمي آكله ولا أوكله ، ومع هذا فهو الخارج مع أخي محمد على أبيك المنصور ، والقائل لأخي في قصيدة طويلة يحرّض فيها أخي ويمدحه ، منها :
لا عزّ ركنا نزار عند سطوتها * إن أسلمتك ولا ركنا ذوي يمن
ألست أكرمهم عودا إذا انتسبوا * يوما وأطهرهم ثوبا من الدرن
وأعظم الناس عند الناس منزلة * وأبعد الناس من عيب ومن وهن
قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * إن الخلافة فيكم يا بني حسن
إلى أن قال :