تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وتنقضي دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي وثن فطالما قد بروا بالجور أعظمنا * بري الصناع قداح النبع بالسفن

فتغيّر وجه الرشيد عند سماع هذا الشعر ، وتغيّظ على ابن مصعب ، فابتدأ ابن مصعب يحلف باللهّ الذي لا إله إلّا هو ، وبأيمان البيعة أنّ هذا الشعر ليس له ، وأنه لسديف ، فقال يحيى : واللّه ما قاله غيره وما حلفت كاذبا ولا صادقا قبل هذا ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ إذا مجدّه العبد في يمينه فقال « واللّه الطالب الغالب الرحمن الرحيم » استحى أن يعاقبه ، فدعني أحلفّه بيمين ما حلف بها أحد قط كاذبا إلّا عوجل . قال : فحلفّه ، قال : قل : « برئت من حول اللّه وقوته ، واعتصمت بحولي وقوتي ، وتقلّدت الحول والقوة من دون اللّه ، استكبارا على اللّه واستعلاء عليه واستغناء عنه إن كنت قلت هذا الشعر » ، فامتنع ، فغضب الرشيد وقال للفضل بن الربيع : ما له لا يحلف إن كان صادقا فهذا طيلساني عليّ وهذه ثيابي لو حلفني بهذه اليمين أنّها لي لحلفت ، فوكز الفضل عبد اللّه برجله - وكان له فيه هوى - وقال له : احلف ويحك ، فجعل يحلف ووجهه متغيّر وهو يرعد ، فضرب يحيى بين كتفيه وقال له : يا ابن مصعب قطعت عمرك لن تفلح بعدها أبدا . فما برح عن موضعه حتى عرض له أعراض الجذام ، استدارت عينه وتفقّأ وجهه ، وقام إلى بيته ، فتشقّق لحمه ، وانتثر شعره ، ومات بعد ثلاثة أيام ، فلمّا جعل في القبر انخسف به حتى خرجت منه غبرة شديدة ، وجعل الفضل يقول : التراب التراب فيطرح ، وهو يهوي حتى سقف بخشب وطمّ عليه ، فكان الرشيد بعد ذلك يقول للفضل : ما أسرع ما أديل ليحيى من ابن مصعب ( 1 ) . وروى ( عيون ابن بابويه ) عن عليّ بن محمد النوفلي قال : استحلف

هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 315 - 318 ، شرح ابن أبي الحديد 19 : 91 - 94 .