الزبير بن بكّار رجل من الطالبيين على شيء بين القبر والمنبر ، فحلف فبرص ، فأنا رأيته وبساقيه وقدميه برص كثير ، وكان أبوه بكّار قد ظلم الرضا عليه السّلام في شيء ، فدعا عليه السّلام عليه ، فسقط في وقت دعائه عليه من قصر ، فاندقّت عنقه . وأما عبد اللّه بن مصعب فإنه مزّق عهد يحيى بن عبد اللّه بين يدي الرشيد وقال له : أقتله ، فإنهّ لا أمان له . فقال يحيى للرشيد : خرج مع أخي بالأمس - وأنشده أشعارا له فأنكرها - فحلفّه يحيى بالبراءة وتعجيل العقوبة ، فحمّ من وقته ومات بعد ثلاث ، وانخسف قبره مرّات ( 1 ) . وكيف كان ، ففعل ذلك قبله الصادق عليه السّلام ، أحلف من سعى به إلى المنصور بيمين البراءة ، فعجّل اللّه له النقمة ، ففي ( فصول ابن الصباغ المالكي ) عن الفضل بن الربيع قال : حجّ المنصور سنة ( 147 ) وقدم المدينة ، فقال لأبي : ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به سعيا ، قتلني اللّه إن لم أقتله ، فتغافل ربيع عنه ، فأعاد عليه في اليوم الثاني وأغلظ له ، فأرسل ، فلمّا حضر قال له : إنهّ أرسل إليك بما لا دافع له غير اللّه ، وإنّي أتخوفّه عليك . فقال : لا حول ولا قوة إلّا باللهّ ، فلمّا أدخل عليه قال له : يا عدوّ اللّه اتّخذك أهل العراق إماما يجبون إليك زكاة أموالهم ، تلحد في سلطاني وتبتغي لي الغوائل إنّ فلانا أخبرني عنك بما قلت . فقال : أحضره ، فأحضره وقال له : أحقّ ما حكيت لي عن جعفر قال : نعم . قال عليه السّلام : فاستحلفه ، فبدر الرجل وقال : واللّه الذي لا إله إلّا هو - وأخذ يعدّد صفاته تعالى - فقال عليه السّلام : ليحلف بما أستحلفه ويترك يمينه هذا . فقال له المنصور : أحلفه بما تختار . فقال عليه السّلام له : قل : « برئت من حول اللّه وقوته ، والتجأت إلى حولي وقوّتي لقد فعل جعفر كذا وكذا » . فامتنع الرجل ، فنظر إليه المنصور نظر منكر ، فحلف بها ، فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢٩
هامش
( 1 ) عيون الأخبار للصدوق 2 : 226 ح 1 .