تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

من دار عبد اللّه بن مصعب ، فأمرت من يتعرّف خبره ، فعرفت أنه قد أصابه الجذام وأنهّ قد تورّم واسودّ ، فصرت إليه ، فو اللّه ما كدت أعرفه ، لأنهّ قد صار كالزقّ العظيم ، ثم اسودّ حتى صار كالفحم ، فصرت إلى الرشيد ، فعرفّته خبره ، فما انقضى كلامي حتى أتى خبر وفاته ، فبادرت بالخروج وأمرت بتعجيل أمره ، والفراغ منه وتولّيت الصلاة عليه ، فلمّا دلوّه في حفرته لم يستقرّ فيها حتى انخسفت به ، وخرجت منه رائحته مفرطة النتن ، فرأيت أحمال شوك تمر في الطريق ، فقلت : عليّ بألواح ساج ، فطرحت على موضع قبره ، ثم طرح التراب عليها ، وانصرفت إلى الرشيد ، فعرفّته الخبر ، فأكثر التعجّب ، وأمرني بتخلية موسى ، وأن أعطيه ألف دينار ، وأحضره وقال له : لم عدلت عن اليمين المتعارفة بين الناس قال : لأنّا روينا عن جدنا عليّ عليه السّلام أنهّ قال : من حلف بيمين مجّد اللّه تعالى فيها استحى اللّه من تعجيل عقوبته ، وما من أحد حلف بيمين كاذبة نازع اللّه فيها حوله وقوتّه إلّا عجّل اللّه له العقوبة قبل ثلاث . قال المسعودي : وقيل إنّ صاحب هذا الخبر هو يحيى بن عبد اللّه أخو موسى ( 1 ) . وروى أبو الفرج وابن بابويه كون صاحب القصة يحيى ، فروى الأول في ( مقاتله ) - ونقله ابن أبي الحديد أيضا - أنّ يحيى بن عبد اللّه بن الحسن لمّا أمنّه الرشيد بعد خروجه بالديلم وصار إليه بالغ في إكرامه ، فسعى به بعد مدّة عبد اللّه بن مصعب الزبيري إلى الرشيد - وكان يبغضه - وقال له : إنهّ عاد يدعو إلى نفسه سرا ، وحسّن له نقض أمانه ، فأحضره وجمع بينه وبين عبد اللّه بن مصعب ليناظره فيما رفعه إليه ، فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد ، وادّعى عليه الحركة في الخروج ، فقال يحيى للرشيد : أتصدّق هذا عليّ وهو

هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 340 - 342 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 126 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )