وتضربه الوليدة بالهراوي * فلا غير لديه ولا نكير
( 1 ) وهو كما ترى ، لأن كلامه عليه السّلام في مقام والشعر في مقام ، فان الشاعر انما أراد أن يقول إن الطول والعرض في الجسم ليس بمغن إذا لم يكن قرينا بلب كالبعير الطويل العريض ، فهو مثل للانسان ذي الجسم بلا عقل . وكيف كان فمثل جمل الأهل في الهوان بغير الاستقاء ، ومن أمثالهم « أذل من بعير سانية » ( 2 ) وأيضا « سير السواني سفر لا ينقطع » ( 3 ) . قال الجوهري : السانية الناضحة ، وهي الناقة التي يستقى عليها . « وشسع نعلك خير منك » ونظير كلامه عليه السّلام في الجمع بين الجمل والنعل في الهوان قول الطرماح :
قبيلته أذلّ من السواني * وأعرف للهوان من الخصاف
- الخصاف النعل ، وفي التشبيه بالنعل فقط قول البعيث :
وكل كليبي صفيحة وجهه * أذل على مس الهوان من النعل
وكما يضرب المثل في الهوان بجمل الأهل وشسع النعل ، كذلك يضرب بحمار الأهل والوتد ، قال الشاعر :
ان الهوان حمار الأهل يعرفه * والحر ينكره والحرة الأجد
ولا يقيم بدار الذل يعرفها * إلّا الأذلان غير الأهل والوتد
هذا على الخسف معكوس برمته * وذا يشج فلا يرثى له أحد
ويضرب المثل بشسع النعل أيضا للمرأة في سهولة انفصالها بالطلاق ، فرووا انهّ عليه السّلام قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في عائشة لما رميت : « ان هي إلّا شسع نعلك » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 58 .
( 2 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 1 : 282 ، والزمخشري في المستقصي 1 : 132 .
( 3 ) أورده المداني في مجمع الأمثال 1 : 342 .
( 4 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 9 : 194 .