تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

الجارود ، فقال رجل : هذا سيد ربيعة ، فسمعها عمر ومن حوله وسمعها الجارود ، فلما دنا منه خفقه بالدرة ، فقال : ما لي ولك قال : ويلك سمعتها قال : وسمعتها فمه قال : خشيت أن تخالط القوم ويقال هذا أمير ، فأحببت أن اطأطى ء منك ( 1 ) . واختلف في اسمه واسم أبيه ، والجوهري قال : بشر بن عمرو ، واختلفوا في وجه تلقيبه بالجارود ، ففي الاستيعاب : قيل له الجارود لأنه أغار في الجاهلية على بكر بن وائل ، فأصابهم فجردهم ، وقد ذكر ذلك الفضل العبدي في شعره فقال :

ودسناهم بالخيل من كل جانب * كما جرّد الجارود بكر بن وائل ( 2 )

وفي ( الصحاح ) : سمّى الجارود لأنهّ فر بابله إلى أخواله بني شيبان وبابله داء ، ففشا ذلك الداء في إبل أخواله فأهلكها ، وفيه قال : « كما جرد الجارود بكر بن وائل » ولا يبعد صحة الثاني ، وشيبان أخوال الجارود أيضا من بكر بن وائل ، فالشعر لا ينافيه . ثم إن الأول قال الشعر للفضل العبدي ( 3 ) ، وقال ابن دريد : الشعر للمفضل النكري ، إلّا انهّ لا تنافي بين النكري والعبدي ، لأن نكرة من عبد القيس ، والفضل والمفضل أحدهما تصحيف الآخر . وكيف كان فقال ابن دريد : قتل بفارس بعقبة الطين شهيدا ، وفي الأسد : وقيل إن عثمان بن أبي العاص بعث الجارود في بعث إلى ساحل فارس ، فقتل بموضع يعرف بعقبة الجارود ( 4 ) .

هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 12 : 73 .
( 2 ) الاستيعاب 1 : 248 .
( 3 ) الاستيعاب 1 : 248 ، ولفظه أيضا « المفضل » .
( 4 ) أسد الغابة 1 : 261 .