تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

من اللّه علي ان عادني أهل البيت وابن عم رسول ربّ العالمين . فقال له صعصعة : هذه ابنة الجارود تعصر عينيها كل يوم لحسبك أخاها المنذر ، فأخرجه وأنا أضمن ما عليه من أعطيات ربيعة . فقال عليه السّلام له : ولم تضمنها وزعم لنا انهّ لم يأخذها ، فليحلف ونخرجه . فقال له صعصعة : أراه واللّه سيحلف . فقال عليه السّلام : وأنا واللّه أظن ذلك ، أما انهّ نظّار في عطنيه ، مختال في برديه ، تفال في شراكيه ، فليحلف بعد أو ليدع . فحلف ، فخلى سبيله . ونقل عن تاريخ ابن واضح أيضا ( 1 ) . قول المصنّف : ( ومن كتاب له عليه السّلام إلى المنذر بن الجارود العبدي ) أي : المنسوب إلى عبد القيس ، قال ابن أبي الحديد : قال أبو عبيدة في تاجه : لعبد القيس ست خصال فاق بها العرب : منها أسود العرب بيتا ، وأشرفهم رهطا الجارود هو وولده . ومنها أشجع العرب حكيم بن جبلة ، قطعت رجله يوم الجمل ، فأخذها بيده وزحف على قاتله ، فضربه بها حتى قتله وهو يقول :

يا نفس لا تراعي * ان قطعت كراعي ان معي ذراعي
فلا يعرف في العرب أحد صنع صنيعه ، ومنها أعبد العرب هرم بن حيان صاحب أويس القرني ، ومنها أجود العرب عبد اللّه بن سوار بن همام ، غزا السند في أربعة آلاف ، ففتحها وأطعم الجيش كلهّ ذاهبا وقافلا ، فبلغه ان رجلا من الجيش مرض ، فاشتهى خبيصا ، فأمر باتخاذ الخبيص لأربعة آلاف انسان ، فأطعمهم حتى فضل ، وتقدم إليهم ألا يوقد أحد منهم نارا لطعام في عسكره مع ناره . ومنها أخطب العرب مصقلة بن رقية به يضرب المثل ، فيقال أخطب من مصقلة ، ومنها أهدى العرب في الجاهلية ، وأبعدهم نفرا وأثرا في
هامش
( 1 ) رواه اليعقوبي في تاريخه 2 : 203 ، وتاريخ ابن واضح هو نفس كتاب تاريخ اليعقوبي .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 108 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )