اللّه خيرا منذ اليوم عن أمير المؤمنين وجماعة المسلمين . فعرفه الأشتر فقال له : مثلك يتخلف عن مثل موطني . فقال له : ما علمت بمكانك الا الساعة ولا أفارقك حتى أموت ( 1 ) . وفي ( صفين نصر ) : قال إبراهيم بن الأشتر : كنت عند عليّ عليه السّلام حين بعث إلى الأشتر ان يأتيه لما كان أهل الشام رفعوا المصاحف وقد أشرف على عسكر معاوية ليدخله ، فقال الأشتر لرسوله : قل له : اني قد رجوت ان يفتح اللّه لي فلا تعجلني ، فما هو الا أن علت الأصوات من قبل الأشتر ، وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ، والخذلان على أهل الشام ، فقال القوم له عليه السّلام : واللّه ما نراك الا أمرته بقتال القوم . إلى أن قال : فقالوا له عليه السّلام لترسلن إلى الأشتر فليأتك أو لنقتلنك كما قتلنا عثمان أو لنسلمنك إلى عدوك ، فأقبل الأشتر وصاح : يا أهل الذل والوهن ، أحين علوتم القوم فظنوا أنكم لهم ظاهرون رفعوا المصاحف - إلخ ( 2 ) . وعن عمارة بن ربيعة الجرمي : لما كتبت الصحيفة دعي لها الأشتر فقال : لا صحبتني يميني ولا نفعتني بعدها شمالي ان كتب لي في هذه الصحيفة اسم على صلح ولا موادعة ، أو لست على بينة من ربي ويقين من ضلال عدوي ، أو لستم قد رأيتم الظفران لم تجمعوا على الخور . فقال له الأشعث : انك ما رأيت ظفرا ولا خورا هلم فاشهد على نفسك ، فإنه لا رغبة بك عن الناس . فقال : بلى واللّه ان بي لرغبة عنك في الدنيا للدنيا وفي الآخرة للآخرة ، ولقد سفك اللّه بسيفي هذا دماء رجال ما أنت بخير منهم عندي ولا أحرم . فنظروا إلى الأشعث كأنما قصع على أنفه الحمم .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 605
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٠٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 15 ، سنة 37 .
( 2 ) وقعة صفين : 490 .