10
من الكتاب ( 38 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل مصر لما ولّى عليهم الأشتر : أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ - لَا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ - وَلَا يَنْكُلُ عَنِ الْأَعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْعِ - أَشَدَّ عَلَى الْكُفَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ - وَهُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو مَذْحِجٍ - فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا أمَرْهَُ فِيمَا طَابَقَ الْحَقَّ - فإَنِهَُّ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ - لَا كَلِيلُ الظُّبَةِ وَلَا نَابِي الضَّرِيبَةِ - فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَانْفِرُوا - وَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا - فإَنِهَُّ لَا يُقْدِمُ وَلَا يُحْجِمُ - وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَا يُقَدِّمُ إِلَّا عَنْ أَمْرِي - وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لنِصَيِحتَهِِ لَكُمْ - وَشِدَّةِ شكَيِمتَهِِ عَلَى عَدُوِّكُمْ أقول : نذكر مستنده أخيرا « اما بعد فقد بعثت إليكم » يا أهل مصر « عبدا من عباد اللّه » هو في معنى انه من العباد للهّ « لا ينام أيام الخوف » وقال بشار في عمر بن العلاء :
إذا أيقظتك حروب للعدى * فنبهّ لها عمرا ثم نم
فتى لا ينام على دمنة * ولا يشرب الماء الا بدم
وقال البحتري في يوسف بن أبي سعيد :
ماض إذا وقف المشهر لم يقف * يقظ إذ هجع السها لم يهجع
وفي ( الأغاني ) : قالت هند زوجة حجر آكل المرار في وصف زوجها : ما رأيت رجلا قط أحزم منه نائما ومستيقظا ، ان كان لتنام عيناه وبعض أعضائه حي لا ينام ، وكان إذا أراد النوم أمرني أن اجعل عنده عسا مملوا لبنا ، فبينا هو ذات ليلة نائم وأنا قريبة منه أنظر إليه أقبل اسود سالخ إلى رأسه فنحى رأسه ، فمال إلى يديه وإحداهما مقبوضة والأخرى مبسوطة ، فأهوى