تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
حتى نفرغ من أمر هذه الحكومة ، ثم اخرج إلى آذربيجان - ولما انقضى أمر الحكومة كتب عليّ إلى مالك - وهو يومئذ بنصيبين - « اما بعد فإنك ممن أستظهر به على إقامة الّدين ، وأقمع به نخوة الأثيم ، وأشد به الثغر المخوف ، وكنت وليت محمّد بن أبي بكر مصر ، فخرجت عليه بها خوارج ، وهو غلام حدث ليس بذي تجربة للحرب ولا بمجرب للأشياء ، فأقدم علي لننظر في ذلك فيما ينبغي ، واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك ، والسلام » . فأقبل مالك إلى عليّ عليه السّلام حتى دخل عليه ، فحدثه حديث أهل مصر وأخبره خبر أهلها ، وقال له « ليس لها غيرك ، اخرج رحمك اللّه ، فاني ان لم أوصك اكتفيت برأيك ، واستعن باللهّ على ما أهمك ، فاخلط الشدة باللين ، وارفق ما كان الرفق أبلغ ، واعتزم بالشدة حين لا يغني عنك الا الشدة » . فخرج الأشتر من عند عليّ عليه السّلام ، فأتى رحله ، فتهيأ للخروج إلى مصر ، وأتت معاوية عيونه وأخبروه بولاية عليّ للأشتر ، فعظم ذلك عليه وقد كان طمع في مصر ، فعلم أن الأشتر ان قدمها كان أشد عليه من محمّد بن أبي بكر ، فبعث إلى الجايستار - رجل من أهل الخراج - ان الأشتر ولي مصر ، فان أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت ، فاحتل له بما قدرت عليه ، فخرج الجايستار حتى أتى القلزم وأقام به ، وخرج الأشتر من العراق إلى مصر ، فلما انتهى إلى القلزم استقبله الجايستار ، فقال له : هذا منزل وهذا طعام وعلف وأنا رجل من أهل الخراج ، فنزل به الأشتر ، فأتاه الدهقان بعلف وطعام حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سمّا فسقاه إياّه ، فلمّا شربها مات . وأقبل معاوية يقول لأهل الشام : ان عليّا وجهّ الأشتر إلى مصر ، فادعو اللّه أن يكفيكموه ، فكانوا كل يوم يدعون على الأشتر ، وأقبل الّذي سقاه السمّ