9
الكتاب ( 46 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ - وَأَقْمَعُ بِهِ نَخْوَةَ الْأَثِيمِ - وَأَسُدُّ بِهِ لَهَاةَ الثَّغْرِ الْمَخُوفِ - فَاسْتَعِنْ باِللهَِّ عَلَى مَا أَهَمَّكَ - وَاخْلِطِ الشِّدَّةَ بِضِغْثٍ مِنَ اللِّينِ - وَارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَرْفَقَ - وَاعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حِينَ لَا يُغْنِي عَنْكَ إِلَّا الشِّدَّةُ - وَاخْفِضْ لِلرَّعِيَّةِ جَنَاحَكَ وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ - وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ - وَآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ وَالْإِشَارَةِ وَالتَّحِيَّةِ - حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ - وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ وَالسَّلَامُ قول المصنّف : ( ومن كتاب له عليه السّلام ) ليس جميع عنوانه كتابا ، بل إلى قوله « الثغر المخوف » ، وأما قوله « فاستعن - إلى - الا الشدة » فإنما قاله عليه السّلام شفاها ، وأما قوله « واخفض » إلخ ، فأول عهده إلى محمّد بن أبي بكر المذكور في العنوان ( 27 ) من الكتب . ( إلى بعض عماله ) المراد به مالك الأشتر ، ولم يتفطن له ابن أبي الحديد وابن ميثم ( 1 ) ، وكأن المصنف أيضا حيث أجمل ، روى ما قلنا من كون العنوان إلى « المخوف » كتابا له عليه السّلام إليه وإلي « الشدة » كلاما له معه الطبري والثقفي . ففي الأوّل بلغ عليّا عليه السّلام وثوب أهل مصر على محمّد بن أبي بكر فقال : ما لمصر الا أحد الرجلين : صاحبنا الّذي عزلناه عنها - يعني قيس بن سعد - أو مال بن الحارث - يعني الأشتر - وكان عليّ عليه السّلام حين انصرف من صفين رد الأشتر على عمله بالجزيرة - وقد كان قد قال لقيس أقم معي على شرطتي