تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥

المنبر ، وقال : قلما رأيت قوما قط أسر ولا سرورا قط أظهر من سرور رأيته بالشام حين اتاهم هلاك محمّد بن أبي بكر . فقال عليّ عليه السّلام : اما ان حزننا عليه على قدر سرورهم به لا بل يزيد أضعافا ، وحزن عليه حتى رؤي ذلك في وجهه وتبين فيه ( 1 ) . « ان حزننا عليه على قدر سرورهم به » قال الشاعر :

من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار

قال المسعودي : بلغ عليّا عليه السّلام قتل محمّد وسرور معاوية به ، فقال : جزعنا عليه على قدر سرورهم ، وما جزعت على هالك منذ دخلت هذه الحرب جزعي عليه ، كان لي ربيبا وكنت أعده ولدا - إلى أن قال - وعلى مثله نحزن ، وعند اللّه نحتسبه ( 2 ) . وروى هيثم أن أسماء بنت عميس لما جاءها نعي محمّد ابنها وما صنع به قامت إلى مسجدها ، وكظمت غيظها حتى تشخّبت دما ( 3 ) . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : لما بلغ أم حبيبة قتل محمّد وتحريقه شوت كبشا وبعثت به إلى عائشة تشفيا بقتل محمّد بطلب دم عثمان ، فقالت : قاتل اللّه ابنة العاهرة ، واللّه لا أكلت شواء أبدا ( 4 ) . « الا أنهم نقصوا بغيضا ونقصنا حبيبا » نقص يأتي لازما ومتعديا وهنا متعد . روى عن كثير النوا أن أبا بكر خرج في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في غزاة ، فرأت

هامش
( 1 ) رواه عن المدائني الثقفي في الغارات 1 : 294 ، ورواه الطبري في تاريخه 4 : 82 ، سنة 38 .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 409 .
( 3 ) بل رواه أبو إسحاق عن أسماء كما في الغارات 1 : 287 ، وبدّل ابن أبي الحديد عند نقل رواية الغارات أبا إسحاق بهاشم راجع شرحه 6 : 88 .
( 4 ) تذكرة الخواص : 107 .